قصته (نابليون في الأزهر) عبارة مات برتلى، وعاش البشتيلي على الرغم من بقاء (برتلى) في حياة بين الذل والضياع والهوان، وموت البشتيلي ملتحقا بركب الشهداء والأولياء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وفي حسن هذه الخاتمة تتجلى قيم شعورية راسخة في قلب كل مسلم وبخاصة المسلم الأديب لشفافية روحه وصدقه. هذه القيم هي:
الصدق، والإخلاص، والإنسانية.
فالصدق أول عنصر توحي به إنسانية القصة .. صدق الإحساس وصدق التعبير، حيث لا صنعة ولا تزيد. والصدق في القصة الأدبية وبخاصة القصة الإسلامية لا بد له أن يعتمد على نفاذ البصيرة وألمعية الفكر، فانه لا سبيل إلى الإحساس الصادق، والتعبير الصادق إلا إذا كان الكاتب مزودا بقوة الفهم للنفس الإنسانية وسبر أغوارها، وبالحذق في تصيد خوالجها الباطنة.
ومعلوم أن الصدق الشعوري، والصدق الفني من خلال براعة التصوير لأحداث القصة وعرض موضوعاتها لمعالجة واقع اجتماعي ينبغي إصلاحه إنما ذلك الإخلاص في العمل الأدبي. وأي قصة أدبية تحيد عن هذه القيم، أو هذه الخصائص إنما هي (قصة لا يزيد طنينها على أن يعبر الأسماع، ولا يمكن أن يكون سلطانها إلا بارد الأثر عاجزا عن أن تستجيب له النفس) .
وأما الاتجاه الإنساني في القصة الأدبية، وبخاصة القصة الإسلامية فليس عنصرا دخيلا عليها ولا مفروضا من خارج الأطر الفنية للصياغة ولكنه من طبيعة العمل الفني، وإذا اتجه الكاتب القصصي إلى تقويم هذا العنصر وإلى علاجه من خلال عنايته بالعناصر الفنية الأخرى التي تكفل لعمله الأدبي عوامل التأثير والخلود" [1] وهذا هو ما اشتملت عليه قصة الأديب الكيلاني (نابليون في الأزهر) ."
ومن بدائع القصص الإسلامية الروائية ما حرره الأديب (احمد بدوى) تحت عنوان:
(أختاه أيتها الأمل) .
في فصول ثمانية سرد الكاتب هذه القصة حدثا حدثا وفكرة فكرة وضمن كل فصل موضوعا يعالج عددا من القضايا الاجتماعية والقيم الإنسانية مستهلا كل فصل بآية قرآنية أو حديث شريف، أو حكمة صائبة.
فالفصل الأول يبدأ بانطلاقة بطلة (القصة) تلك الفتاة التي خرجت في الثانوية العامة ودلفت لمواصلة دراستها في الجامعة. إن اسمها (نور) وفي هذا الابتداء في أول فصل من فصول القصة ما ينم عن صدق شعوري في اختيار اسم البطلة التي تبدأ برصف أول فكرة وأول حدث.
(1) فن القصة لمحمد يوسف نجم ص 128 - 134 - 136 بتصرف.