التاجر احمد المدبولى لكنك أقمت الدنيا وأقعدتها عندما نهبوا متاجرك، وهكذا يستمر الحوار بين هذين البطلين حتى يقاطع التاجر بهذه العبارات عن معنى الجهاد والتفكير فيه بعقل وروية حتى لا ينزلق المجاهدون ويرموا بأنفسهم إلى التهلكة فلا بد من استعداد تام وقوة تقودها قوة الإيمان والضمير، يقول التاجر:"الكارثة هي أنى لا أؤمن بجدوى مقاومة الأعداء بعد كل الذي سمعته، يجب أن تفتحوا عيونكم جيدا، إن مدافع الأعداء لا يقف في طريقها شيء، وخبرتهم الحربية فوق التصور، واستعداداتهم لا مثيل لها .. دعوا الأوهام والحماس جانبا وفكروا بعقل .. أعرف أن كلامي قد ضايقكم، ولعله يصمني بالجبن ولكن ليكن ذلك فأنا رجل احكم عقلي .. وهنا يسود الأبطال صمت رهيب حتى يخرج فيهم احد أبطال القصة واسمه (إبراهيم) فينفجر غضبا لكن البشتيلي يقاطعه في هدوء ليرد على التاجر قائلا: (لك أن تفكر كيف شئت؟ وتصل إلى ما يقنعك من نتائج لكن الشيء الذي لا جدال فيه هو إن أية أمة يعتدي عليها المعتدون لا بد أن تهب للدفاع عن ذاتها وحوزتها وعقيدتها) . وهنا يعود الهدوء إلى نفس الشيخ إبراهيم فيرد على التاجر قائلا (دائما تنسى يا مدبولي حكم الله في مثل هذه الأمور البديهية لأنك تفكر بعقل التاجر وأسباب التجارة ناسيا أو متناسيا إن الجهاد شيء آخر فقد يخسر الإنسان المجاهد ماله وحياته وأولاده لكنه هو الظافر الرابح. مدبولي مقاطعا ولكن كيف؟ الشيخ إبراهيم: هكذا قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} إلى آخره من آيات الجهاد الكثيرة."
ويستمر الكيلاني في أحداث القصة حتى يختم احد مشاهدها بمشهد يتم فيه تجنيد أحد الرجال ابنه الوحيد الذي لا ولد له ولا لأمه سواه، ويركز الكاتب على استجاشة عاطفة الأمومة نحو الولد، واستثارة روح الحماس من الأب وينتهي المشهد بتغليب موقف الأب فينخرط الابن في صفوف المجاهدين، وتظل الأم واجمة النفس مضطربة القلب وخاصة عندما يشرد بها الخيال فتتخيل أن وحيدها قد لا يرجع إليها، وان زوجها قد تقضى عليه رمية طائشة. ولكن فجأة يعود الابن بعد أن بلى في الجهاد حسنا يعود ليرد إلى أمه شيئا من البر بها انطلاقا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ففيهما فجاهد) .
وهكذا تستمر أحداث هذه القصة الروائية الإسلامية بعد أن يترك الكاتب في آخر فصل من فصولها ختاما بين مصيرين: احديهما مصير الكفر بين موت وضياع، وثانيهما مصير الإيمان بين حياتين كريمتين في الدنيا والآخرة، فالأحياء من المؤمنين أووا ونصروا ونشروا العدل والسلام والأموات أحياء عند ربهم يرزقون .. ويترك هذا الكاتب الإسلامي على آخر سطر من سطور