وفي ذلك الختام لهذا الفصل تبدو سيطرة الفكر الإسلامي في أي لون من ألوان الأدب الأمر الذي يعني أن مصادر الأدب الإسلامي في الذروة منها كتاب الله المعدن والمصدر الأول للتعليم والتوجيه والفكر وإن لم يكن كتابا متخصصا في الأدب، لأنه كتاب الله مصدر كل خير.
ولنقف على شيء من نصوص هذه القصة في فصلها السادس. حيث احتدمت أفكار الكاتب حول الجهاد الإسلامي المظفر إزاء كل قوة تريد النيل من الأمة المسلمة وعقيدتها وأرومتها وسيرها في حياتها ومناصبتها العدوان حسدا وضغينة.
ومن هنا يسلسل الكاتب الكيلاني أفكر هذه القصة في موضوعات فصلها السادس متخذا من الفكر الإسلامي نسيجا متينا محكما لإخراج هذا النص القصصي وفق المعالم الفنية الإسلامية فيمضي قائلا:
"قال أحمد المدبولي: رجال إبراهيم بك استولوا على كل ما عندي من بارود دون أن يدفعوا شيئًا، إن السلب والنهب لا يفارقهم حتى في أوقات الحرج."
أسرع البشتيلي قائلا:
ماذا في ذلك؟
لكنك أقمت الدنيا وأقعدتها عندما نهبوا متاجرك.
الوضع يختلف يا مدبولي.
وما أطعم أولادي يا بشتيلي في هذه الأيام السوداء؟
الحرب تعني التضحية فنعم ما فعلوا!!
التضحية يا بشتيلي لا تكون سلبا ونهبا وقهرا، والذي يضحي ويترك أولادة خاوية بطونهم إنسان مجنون.
ابتسم البشتيلي، وقال:
لا تتكلم عن خواء البطون فأنا أعرف الكنز الذي ترقد فوقه بصراحة يا بشتيلي وهنا قاطعه قائلا:
تكلم خير لنا أن نمشي حفاة عراة جياعًا ونحن أحرار، من أن نسكن القصور، ونرفل في الحرير والرفد ونحن عبيد للفرنسيين.
قال المدبولي:
الكارثة هو أني لا أؤمن بجدوى المقاومة بعد كل الذي سمعته يجب أن تفتحوا أعينكم جيدا.
إن مدافع الأعداء لا يقف في طريقها شيء.