الصفحة 73 من 153

ومرت لحظة صمت .. قال الشيخ إبراهيم بعدها:

-ومع ذلك فأنا أشك في المراكب الانجليزية التي رست بشط الإسكندرية ثم رحلت بعد أن أطلقت تلك الشائعة. لعلهم كانوا ينوون التهامنا. وأعتقد أن قوة الحكام العسكرية - على أسوأ الفروض - تستطيع أن تصمد أمام عدوان فرنسا المحتمل، وقد أكد إبراهيم بك ومراد بك ثقتهم الكاملة بالنصر:

ابتسم البشتيلي في غيظ وقال:

-إنه الغرور .. ألم تسمعوا عن"نابليون"وتدويخه لأوروبا؟ ألم تسمعوا عن أسلحتهم الحديثة؟

-قال الحاج"غمري"التاجر:

نحن وراءنا تركيا بأسرها؟ والسلطان لن يفرط في شبر من مملكته رد البشتيلي:

-السلطان في حالة لا تسر، إنه يعالج سكرات الموت من الضربات التي يكيلها له أعداؤه .. ومع ذلك فأنا أفكر في اتجاه أخر.

الجميع - نحن .. نحن .. كيف نتصرف؟

لقد ظل أحمد المدبولي صامتا طوال الوقت يستمع الحوار المحتدم ثم نطق أخيرا فقال:

أما أنا ففي الانتظار، وما علي إلا أن أضاعف من إنتاج السلاح والبارود وسأبيع لمن يشتري ما عدا الفرنساويين .. وأظن أنه يكفينا نقاشا، ولنستمع إلى الشيخ"الجنجيهي".

قال الكاتب:

تربع الشيخ الجنجيهي ووضع يمناه على يمين وجهه، وتنحنح ثم استعاذ وبسمل، وأخذ يقرأ:" {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) } " [1] .

وتنتهي أحداث الفصل الأول من هذه القصة الروائية الإسلامية تنتهي بسياق آية من كتاب الله سبحانه وتعالى.

ويعنى ذلك بروز الفنية الإسلامية عند الكاتب فروحه مشبعة بهدي الكتاب الكريم والسنة الشريفة.

(1) المصدر السابق ص 8 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت