طريقه ابنته"زينب"وحرمه التي اعترضت طريقه في إصرار وحزم مطلقة عبارة قاسية شديدة"لن تخرج من هنا إلا على جثتي".
ثم يعرض الكاتب شخصية المقرئ الشيخ"على الجنجيهي". إنها شخصية تتصنع البهجة والسرور وتداوي جراحها بالصبر والأناة فتطلق العبارات التالية:
"لا أسكت الله لك حسا"
"أتنوي إقامة مأتم من أجل إشاعة كاذبة؟"كاذبة أفق يا مولانا.
وهكذا يستمر الكاتب في عرض هذه الشخصيات وأوصافها حتى يشكل من هذه الأوصاف وما يدور في خلدها من عبارات وأراء عقدة هذا الفصل وما ينبغي أن يتخذ إزاءها من حلول تعيد الحق إلى نصابه.
ومن هنا ندرك عقدة القصة بارزة في سيادة خليط من الناس الغرباء على الأرض والعقيدة والمجتمع إنهم سادة من المماليك والانجليز منهم كافر ومنهم مسلم لكن لا حول ولا طول للمسلمين على الكفرة من الانجليز.
وهنا يدور الحديث التالي ذو الصبغة الإسلامية في كيفية إيجاد الحل لهذه المشكلة. فينسج الكاتب الكيلاني خيوط العقدة والحل متخذا من أبطال القصة موقفا إزاء كل شخص فيقول عن دور الحاج مصطفي:
احتقن وجه الحاج مصطفي، وبدرت نظرة الغضب من وجهه المستطيل النحيل، وبرقت عيناه في حدة وقام مهتاجا:
كلهم ملعونون .. لكن نحن! ما مصيرنا؟ وإلى متى نظل ألعوبة في يد الغرباء والغزاة؟
هل خلقنا الله لنكون مطية يركبها كل قادم من وراء البحار؟ هل كتب علينا أن تبقى حياتنا سلسلة متصلة الحلقات من الإذلال والضياع. قال الكاتب: ثم التفت إلى الشيخ"إبراهيم سلامة"وكان يجله ويحترمه، وقال:
تكلم يا مولانا ..
هز الشيخ رأسه وتمتم: إن ما تقوله يا بشتيلي هو الصواب لكن لا تنس أن الأتراك والمماليك مسلمون مثلنا، لكن الفرنسيين شيء أخر.
-هذا لا يهم يا شيخ إبراهيم .. أين نحن من هذا كله؟ وإلى متى نظل ألعوبة؟
-هذا قضاء الله يا بشتيلي - نسينا الله فوكلنا إلى أنفسنا ونحن تقاعسنا فلا حول ولا قوة إلا بالله.