الصفحة 70 من 153

ويكفي في التعرف على ملامح الصورة الأدبية في القصص النبوي أن القصة النبوية ترسم الصورة للمتلقي وفق إطار يشع من"نور الله فتتلاحم الصور لتواجه قوى الشر التي تحاول إبعاد الإنسانية عن فطرتها وإيمانها بما تقدمه تلك القوى من ألوان الأدب النابع من تصورات منحرفة مشوهة [1] ". ونجد في أعمال كثير من الأدباء المعاصرين الذين اصطبغ عطائهم الأدبي بصبغة إسلامية مكنت له التأثير والذيوع والانتشار وبخاصة في مجال القصة والشعر مما سنقف عليه من خلال إيراد عدد من النصوص البديعة في هذين اللونين من الأدب الإسلامي، نجد الصورة الأدبية المرسومة بحد مرسوم.

ولقد كثرت القصص الإسلامية المعاصرة كثرة يحتاج معها في طريقة الاختيار والدراسة إلى مزيد من التأني. ومن هنا سأقتصر على إيراد ثلاثة من القصص الروائية إحداهن للأديب الإسلامي"نجيب الكيلاني"والثانية للأديب المسلم"أحمد بدوي"والثالثة للكاتبة الإسلامية"عزيزة الأبراشي".

فمن القصص الروائي الرائع ما كتبه الأديب الدكتور/ نجيب الكيلاني من مثل قصته"ليالي تركستان"وقصته"عمالقة الشمال"وقصته طلائع النور"وقصته"نابليون في الأزهر"تلك التي سنخصها بالدراسة لا على أن غيرها مما كتبه في القصة دونها. ولكن لبروز ملامح الفنية الإسلامية في كثير من فصولها وأفكارها وموضوعاتها."

وثمة خصوصية أخرى برزت في سياق هذه القصة الروائية من بدايتها إلى نهايتها. وتلك الخصوصية تتمثل في حشد طائفة من الأشخاص الحقيقية والخيالية المتباينة سلوكا ومظهرا ومعتقدا مما يتيح للناظر الوقوف على قدرة هذا الكاتب الفنية التي مكنته من صياغة كل حدث بما يتلاءم مع هذه الشخصيات على اختلافها في المظهر والمخبر والنظرة إلى الحياة والأحياء.

ولقد اشتملت هذه القصة على أربعة وثلاثين فصلا في أربعة وخمسين ومائتي صفحة.

وإيراد نصوصها كاملة يفوت الطلبة على الدراسة والغاية منها ولذلك سنجتزئ نماذج من عدد من فصولها.

فمن نصوص الفصل الأول يقول الكاتب الكيلاني:

"بولاق في أواخر القرن الثامن عشر"والسفن ترسو بالميناء الشهير حاملة شتى أنواع البضائع من أنحاء الأرض .. وقصور الكبار من رجالات القاهرة تقف شامخة كقلاع صغيرة وأغلب هذه القصور يسكنها المماليك والأتراك، وعدد قليل من المصريين الأثرياء كالتجار وأصحاب

(1) المصدر السابق ص 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت