التكافل الاجتماعي بين الأفراد والمجتمعات لتسعد البشرية كلها في ظل نظام عادل يحفظ الحقوق من خلال هذين المصدرين الزكاة والصدقة.
وكذلك الشأن في حال الأقرع والأعمى ففي طلب كل منهما ومسألته معنى بسط محاسن الشريعة لتحقيق الصدقة والإنفاق.
وعن معنى الترهيب والترغيب تتوالى عبارات التوبيخ والتقريع بجانب عبارات الشكر على الإحسان. فمن الأول قوله صلى الله عليه وسلم في شأن الأبرص والأقرع.
"إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت"ومن الثاني قوله صلى الله عليه وسلم في شأن الأعمى:
فخذ ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله.
وعن معنى التربية والتعليم نجد طريقة العرض تبدأ بهذا التقرير الإخباري من قوله صلى الله عليه وسلم: إن ثلاثة في بني إسرائيل إلى آخر هذا العنصر الرئيس الذي اعتمدت عليه القصة في عرض أحداثها فإنه عرض ذو تعليم وتوجيه إلى ما يجب أن يكون عليه المسلم امتثالًا لأوامر الله وشكرًا على ما أولى.
وعن معنى تربية المسلم على الخلق القويم من خلال موضوعات هذه القصة نلمح صدق المشاعر والأحاسيس بما يجب أن يكون عليه المسئول والمحاسب فقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال مسؤوليته الكبرى أن يوجه الصحابة الكرام ويوجه الأمة الإسلامية كلها من خلال ما ساقه من موضوعات هذه القصة فهي دليل على عظم المسؤولية تجاه المال والنفس والخلق. ومن هنا يربي الرسول الكريم في نفس كل مسلم معنى الخلق الإسلامي الرفيع بوصف الفرد المسلم مسئولا ومحاسبا معا. بحيث يحس الفرد بقيمة فرديته، ويحس المجتمع بقيمة وسطه الاجتماعي. فكلاهما وحدة لا تتجزأ في سبيل إثراء الحياة الإسلامية بالخير والاستقامة على الطريقة المثلى التي يسعد الناس بها في دنياهم وآخرتهم.
فهي مقياس خلقي رفيع لا يستقيم عليه إلا أولوا العزم من المسلمين الذين خلقهم خلق الإسلام.
وإذا كان ثمة خصائص فنية أخرى مما يلح على توافره في القصة الأدبية نقاد الأدب ودارسوه كوقفتهم عند البناء الشعوري: العاطفة والخيال والفكرة والصورة الأدبية فإن القصص النبوي الكريم عامر بهذه الخصائص الفنية.
فالعاطفة النبوية النابعة من نفس محمد الزكية وروحه الطاهرة وإحساسه العميق عاطفة جياشة صادقة مشبوبة لا يثيرها إلا حب الخير وعامل الشفقة على الأمة الإسلامية بل على الإنسانية جمعاء عاطفة تأخذ بمجامع القلوب المؤمنة الحية وتأسر النفوس المنقادة بحب الخير والعطاء الإنساني من