الصفحة 67 من 153

"إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم، فهنا ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداث هذه القصة ومجرياتها ونتائجها وما ترتب عليها من فعل وجزاء ربط ذلك كله بالله سبحانه وتعالى، وفي هذا الربط تعليم يربي الإيمان في النفس إنه إيمان بالله خالق كل شيء ومدبر كل شيء."

ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في شأن الأبرص: ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله .. وقوله في شأن الأبرص والأقرع معا: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت عليه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في شأن الأعمى:

قد كنت أعمى فرد الله بصري وفقيرا فأغناني فخذ ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله .. إلى قوله صلى الله عليه وسلم:

فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك.

وهكذا تنتقل هذه العبارات عبر ثنايا هذه القصة وكلها معان تدعو إلى الإيمان بالله من خلال تفويض الأشياء كلها إليه سبحانه وتعالى وأنه وحده هو النافع والضار.

وعن معنى بسط محاسن الشريعة الإسلامية نجد القصص النبوي سواء في هذه القصة أو في غيرها من القصص التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد خصوصية الالتزام بارزة في معالم كل قصة بما يحقق الغرض الديني"فتبث التوجيهات الدينية في سياق القصة الواحدة على أكثر من صورة حتى تؤدى أكثر من غرض في وقت واحد، وذلك لأنها أغراض ذات معان متداخلة ومن أكثرها ما يكون في معنى الدعوة والتربية والتسرية [1] ".

وبسط محاسن الشريعة الإسلامية ذلك المعنى النبيل الغائي الذي يحدده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه القصة:

ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين تقطعت بي الحبال في سفري .. إلى قوله صلى الله عليه وسلم أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري.

فهذا القول النبوي الشريف بسط لمحاسن الشريعة الإسلامية لأنه حث وتوجيه على الإنفاق وإخراج الزكاة والصدقة في وجوه الخير مما فاض من المال. والصدقة والزكاة من أهم أركان الإسلام الخمسة في حياة المسلم الدنيا والآخرة فهما من أكبر محاسن الشريعة الإسلامية في تحقيق

(1) القصص في الحديث النبوي ص 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت