قد كنت أعمى فرد الله بصري، فقيرا فقد أغناني. فخذ ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك [1] "."
إن هذا النص القصصي من أروع الأساليب الأدبية الوصفية النبيلة الهادفة حيث جمع في إطارها - أعنى النص كل مقومات الأدب الغائي إذ يلحظ الناظر في جزئيات هذا النص بروز المنهج التربوي الذي ترمى إليه القصة الأدبية إذا هي اعتمدت على الحوار والوصف وتصوير المشاهد، وخصب الخيال ونبل العاطفة متصلة بجوانب الحياة الفاضلة، وما ينبغي أن تكون عليه.
وهذه الخصائص سنتبينها في ثنايا هذه القصة النبوية الكريمة، إن الهيكل العام لبناء القصص النبوي الذي يتألف من:
1 -بداية مسبوقة بمقدمات على نمط معين يتجانس مع موضوعات كل قصة على حسب الظروف والأحوال التي تساق من خلالها القصة.
2 -ويلي البداية المسبوقة بمقدمة تمهيد يختلف وموضوعات القصة أيضا. فهناك: تمهيد تقريري، وتمهيد يحدد الموقف، وتمهيد يلم شتات الأحداث حتى يصورها في مشهد حدث واحد.
3 -ثم أفكار وموضوعات منسقة تسبق كل فكرة وكل موضوع بحديث يقصر أو يطول على حسب ما يهدف إليه الموضوع، وما تهدف إليه الفكرة.
4 -إطار منسق منتظم من ألفاظ متباينة تارة ومتجانسة أخرى على حسب ما يتضمنه المعنى ويرمي إليه.
فلمعنى التقرير ألفاظ غاية في البساطة والوضوح ولمعنى التأكيد وصيغ الإنكار ألفاظ في الذروة من الجزالة والفخامة والقوة، ولمعنى الترغيب والترهيب ألفاظ متباينة نجدها مع الترغيب تجري في سلاسة ويسر، ومع الترهيب تجري في إطار متقن قوي محكم تشى ألفاظه بمبدأ القوة والعظمة والجزالة والفخامة تجانسا مع معنى الترهيب إذ يصدر عن قوة في الأخذ والجزاء.
وإذا تأملنا في ألوان الهيكل من خلال هذه الجزئيات فسوف نجد تحت البدايات أنواعا فبداية - مثلا - مسبوقة بمقدمات أخر. وسنجد ألوانا من هذه البدايات، فبداية - مثلا - مسبوقة بمقدمات تمهيدية، وبداية مسبوقة بالكلام على الحدث مباشرة.
فالمقدمات المسبوقة بالتمهيد تتخذ ألوانا كثيرة.
-كالتمهيد بالتقرير.
(1) صحيح البخاري جـ 4 ص 328 وما بعدها، نشر دار المعارف، الرياض/ وصحيح مسلم جـ 4 ص 2275، 2277/ نشر محمد فؤاد عبدالباقي ط الأولى 1375 هـ.