الصفحة 63 من 153

وإذا كان ما وقفنا عليه من خصائص إنما تحققت من خلال نص نبوي واحد من القصص الرائع الذي زخر به الأدب النبوي فإن في المضي إلى الاستشهاد بنصوص أخرى ما يغري بالكثرة والوقوف على بدائع أخرى من قصصه صلى الله عليه وسلم.

ومن جملة هذه البدائع قصة:"الأبرص والأعمى والأقرع من بني إسرائيل"فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك قال: لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس. قال: فمسحه فذهب عنه فأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا فقال: أي المال أحب إليك قال: الإبل - أو قال: البقر هو شك في ذلك أن البرص والأقرع قال أحدهما الإبل وقال الأخر البقر فأعطى ناقة عشراء فقال: يبارك لك فيها."

وأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك قال: شعر حسن ويذهب عني هذا قد قذرني الناس قال: فمسحه فذهب وأعطي شعرا حسنا قال: فأي المال أحب إليك قال البقر قال: فأعطاه بقرة حاملا. قال: يبارك لك فيها.

وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك: قال: يرد الله لي بصري فأبصر به الناس. قال فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك. قال: الغنم فأعطاه شاة والدا.

فأنتج هذان وولد هذا. فكان لهذا واد من إبل، وهذا واد من بقر، وهذا واد من الغنم ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال:

رجل مسكين تقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري فقال له:

إن الحقوق كثيرة - فقال له: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله فقال: لقد ورثت هذا كابرا عن كابر. فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.

وأتى الأقرع في صورته وهيئته. فقال له مثل ما قال لهذا فرد عليه مثل ما رد عليه هذا فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.

وأتى الأعمى في صورته وهيئته. فقال:

رجل مسكين وابن سبيل تقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت