ولا يمنع أن نقف على شيء من خصائص الحبكة في هذه القصة النبوية الشريفة التي لم يزل الحديث متواصلا عنها وعن خصائصها.
ولا تعني الحبكة في القصة اعتماد القاص فيها على القدرة التعبيرية المتمثلة في إحكام الربط بين الشخصيات والحوادث التي يسوقها فحسب بل هناك القدرة على استخدام الأسلوب القصصي الفريد من خلال الألفاظ المفردة والجمل والتراكيب والمعاني وخصائص كل نوع من هذه الجزئيات ولا يتحقق مثل هذا العمل الأدبي إلا في القصة النبوية، لأنها تحفل بعروض حية لكثير من المشاهد بحيث تبدو وكأنها تمثل أمام القارئ والناظر واقعا ملموسا تتملاه العين مع الحس والخيال.
ومثل ذلك ما جرى في عرض قصته هذه حيث تحدثت عن المسئولية والجزاء ورسمت بالكلمات صورا عديدة للمشاهد التي رآها صلى الله عليه وسلم، وأخذ يستعرض المناظر الغريبة التي وقف عليها محاولا نقلها إلى أصحابه - رضوان الله عليهم بالصورة التي رآها عليها [1] "."
ويكفي في سلامة نقل الصورة والتعبير عنها ذلك الأسلوب الحواري المكرر، وذلك الأسلوب الفجائي من خلال قوله صلى الله عليه وسلم قالا .. انطلق. فانطلقت فإذا بكذا وكذا ...
ثم ذلك الأسلوب المتنقل مرة بواسطة الجملة الاسمية .. ومرة بواسطة الجملية الفعلية، وكل ذلك بأسلوب متقن خال من الصنعة والتكلف. قد أديت بواسطته المعاني وفق الطريق الذي يعبر عنه النقاد بجوهر الأدب، أو مادته اللغوية التي تتمثل في:
-الفكرة.
-العاطفة.
-الخيال.
-الأسلوب.
ولو أردنا أن نصل هذه الجزئيات بمادة هذه القصة النبوية الفريدة لتطلبت كل جزئية حديثا مجملا ومفصلا يمكن أن يشكل بحثا أدبيا فنيا مستقلا قائما بذاته.
فمن الأجود أن تصل جزئية الخيال بمادة هذه القصة النبوية لأن الخيال عنصر هام من عناصر تكوين اللون القصصي. وله أثره البعيد في جودة النص ومدى تأثيره وإمتاعه.
ومعلوم أن الأدباء يتباينون في"في حظهم من قوة الخيال ونصيبهم في طريقة النفاذ إلى ما وراء الواقع القريب الذي يجسد الواقع البعيد السابح في آفاق الخيال الغائص في أعماقه. ويتباينون في"
(1) القصص في الحديث النبوي ص 135 وما بعدها.