الصفحة 60 من 153

الخلود والتأثير وبخاصة - فن القصة أن يكون على اتصال وثيق بالحقائق التي تجعل الحياة الإنسانية أكثر عمقا وأوسع شمولا [1] "."

وإذا تأملنا في القصة النبوية التي بين أيدينا من حيث توافر عنصر الحبكة على نحو مما أشار إليه النقاد فإن هذه القصة الشريفة قد بلغت الذروة من حيث تكامل حبكتها، وتكامل المواد التي بنيت منها هذه الحبكة. فالشخصيات التي أدت أدوار الحوادث في هذه القصة شخصيات من عالم آخر أية في صدق الحركة والكلمة والفعل والامتثال وسلامة أداء الدور القصصي لكل حدث مع كل شخصية يكمن في صدق ما ترمى إليه القصة من معان وقيم ذلك لأنها من نسيج نبي لا ينطق عن الهوى.

وثمة خصوصية أخرى قد عنى بها النقد الأدبي الحديث حول الحبكة إذ جعلها"نوعين متميزين: هما القصة ذات الحبكة المفككة، والقصة ذات الحبكة العضوية المتماسكة."

ويعنينا من هذين النوعين النوع الأخير الحبكة المتماسكة لصدقها على القصص النبوي بعامة وعلى هذه القصة الشريفة بخاصة لأنها - أعني الحبكة المتماسكة - تقوم على حوادث مترابطة يأخذ بعضها برقاب بعض، وتسير في خط مستقيم حتى تبلغ مستقرها .. متحركة حركه طبيعية خالية من الصنعة والافتعال، مركبة بطريقة مقبولة مقنعة لا يشعر القارئ فيها بآلية العمل القصصي [2] "."

ونسوق هذه الآراء النقدية حول حبكة القصة الأدبية، ولا نعنى بإيرادها التعرف على مدى تميز القصة النبوية بها، لأن الكلام النبوي الشريف في مبناه ومعناه خال من عيوب النقد وتوجيهاته على حسب أراء النقاد التي لا يحتاج الكلام النبوي إليها صحة وتقويما.

والمعروف قديما وحديثا أن الأدب النبوي قد أثر في جميع الأجناس الأدبية حتى كانت اللفظة الواحدة والجملة والتركيب من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اقتبس شيء من ذلك يعد واسطة العقد في كلام الأدباء.

وهذا يعني أننا أردنا بإيراد هذه الآراء النقدية حول القصة والحبكة بيان توافر خصائص الأسلوب القصصي في القصة النبوية على الرغم من عدم خضوعها لتهويمات القصاصين وآرائهم وأخيلتهم. فهي معدن من لون خاص يكفي أنه كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) فن القصة لمحمد يوسف نجم ص 63، 64.

(2) المصدر السابق لمحمد نجم ص 73 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت