يحددان - أيضا - أفكاره ومشاعره، إذ إنه سيختار منهج حياته منطلقا في ذلك من خوفه ورجائه [1] .
وهذه القصة النبوية واحدة من القصص النبوي الذي سار في هذا الاتجاه أعني أسلوب الترغيب والترهيب فهناك قصص عنيت بتصوير عذاب القبر، وقصص عنيت بتصوير مشاهد القيامة، وقصص تتحدث عن نعيم الجنة وأخرى عن عذاب الله وسخطه ورضاه.
وإذا كان من أبرز خصائص القصة الممتعة النافعة تجسيد معنى الترغيب والترهيب لتحقيق القيم الإنسانية الرفيعة من خلال عامل الخوف والرجاء الكامنين في أعماق النفس البشرية، ولا يتم ذلك إلا بتنويع العبارات في الأسلوب القصصي المتمثل في العرض والتحضيض والاستفهام والنهي وأسلوب الحوار والتكرار فإن هذه الخصائص قد تحققت في صياغة هذه القصة النبوية فمن الاستفهام قوله صلى الله عليه وسلم:
"قلت ما هذا؟"
"فقلت ما هذا؟"
وتتكرر هذه النقلة بواسطة هذا الاستفهام عبر كل فكرة من أفكار النص ومن النفي قوله صلى الله عليه وسلم:"فأدخلاني دارا لم آت قط دارا أحسن منها".
ومن الطلب قوله صلى الله عليه وسلم:"فأخبراني عما رأيت".
ومن أسلوب الحوار قوله صلى الله عليه وسلم:
قلت ما هذا قالوا انطلق. وهكذا حتى نهاية عرض أفكار هذه القصة الشريفة.
وإذا كان من أبرز عناصر القصة المؤثرة ما يسميه النقاد بالحبكة ذلك العنصر الذي يعني"سلسلة الحوادث التي تجرى فيها القصة مرتبطة - عادة - برباط السببية. ولا تفصل عن الشخصيات إلا، مصطنعا مؤقتا. وذلك لتسهيل الدراسة .. ويجب أن ينظر الناقد - أولا - إلى المواد الأولية التي تستمد منها الحبكة وإلى قيمة هذه المواد، لأن لها أثرا قويا في استجلاء المعاني والغايات التي ترسمها الحبكة من خلال الموضوعات المتباينة التي يطرحها القاص ويضع لها الأساليب التي تعالجها بطريقة ناجحة فلا يعنى القاص - مثلا - بما يطفو على سطح الحياة من زبد الحوادث - والشخصيات، وإنما يهتم بما يتعمق في استثارة العواطف، ويستبطن ألوان المشكلات .. فإن مما يضمن للنص الأدبي"
(1) منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب ص 155، 172 دار الشروق بيروت.