جو القصة العام، وانتظم حوادثها وشخصياتها ومشاهدها فمعنى ذلك أن القاص استطاع أن يرسم لنا الصورة المجسدة لأفكار قصته ومعانيها ومغزاها وأنه استطاع أن يبرزها بما له من قدرة على التعبير المصور المحكم واختار خطوطها وألوانها من زحمة الحوادث والشخصيات [1] .
إذا كانت هذه هي الرؤية الأدبية التي يراها النقاد محققة أهداف القصة وغاياتها من خلال عناصرها المتمثلة في:
-التأثير.
-والشخصيات.
-وسيادة البيئة والجو العام.
-وسيادة الفكرة.
إذا كان الأمر كذلك فأين تقع هذه القصة النبوية الشريفة؟ وهل يمكن أن نطلق عليها الحكم بالجودة من خلال توافر هذه العناصر؟
الحق أن الأدب النبوي الشريف بما فيه القصة الإسلامية أدب حي خالد مؤثر أبد الدهر قد ضمن لنفسه الخلود ليس من خلال هذه العناصر أو بعضها فحسب، وإنما من خلال توافر المعارف الربانية التي زود الله بها محمدا صلى الله عليه وسلم.
لأن قصصه الشريف ليس من قبيل الأفكار العائمة والعبارات الهائمة التي يسلط بها الأدباء أفكارهم ونزعات أنفسهم في قوالب من صناعة الكلام، وإنما الغاية من القصص النبوي فوق ما له من الإبداع والإمتاع حمل النفس على إتباع الحق والتزام الخلق القويم.
ومن أجل الغايات التي يسمو إليها القصص النبوي سلوك أنجع الطرق في التربية والتعليم امتثالا وتطبيقا لأسلوب القصص القرآني الذي الغاية منه العظة والاعتبار والتوجيه والتعليم.
ومن أسمى الغايات التي يهدف إليها القصص النبوي تربية الخوف والخشية في باطن النفس البشرية المسلمة من خلال أسلوب الترغيب والترهيب تلك الخصوصية التي تميزت بها هذه القصة النبوية الشريفة.
وهذه الخصوصية"نابعة أساسا مما ركب في النفس الإنسانية من طبيعة الخوف والرجاء المتقابلتين في هذه النفس من ناحية، والمتجاورتين فيها من ناحية أخرى، والخوف والرجاء قوتان مختلطتان في أعماق الكائن البشري، بحيث يوجهان اتجاهه في الحياة، يحددان أهدافه وسلوكه، كما"
(1) فن القصة ص 14، 15 د/ محمد يوسف نجم، دار الثقافة، بيروت.