الصفحة 57 من 153

ومعلوم أن النبي الكريم في كلامه كله لا يعمد إلى مثل هذه الأساليب المجازية تصيدا وتكلفا، وإنما تجرى على لسانه عفو الخاطر، ولذلك جاء كلامه - صلى الله عليه وسلم - آية في الإبداع وغاية في الفصاحة والبلاغة حتى لقد نطق بكلام قصير وطويل على حسب الظروف والأحوال وجاء ما نطق به نسيج وحده لم يسبقه إليه أحد، ولم يستطع أن يجاريه فيه أحد، وحسبنا في ذلك ما جمعه الشريف الرضي في"المجازات النبوية"وما أومأ إليه الجاحظ في البيان والتبيين"."

وإذا كان للأسلوب القصصي عدد من السمات والخصائص الفنية التي قد نشط لدراستها عدد من نقاد الأدب كحديثهم عن أغراض القصة وأهدافها وما ترمي إليه، وكحديثهم عن الحبكة ومفهومها وأنواعها وتأثيرها في تلاحم أجزاء القصة وموضوعاتها.

إذا كانت هذه الخصائص مما يمنح النص القصصي القوة والوضوح والإمتاع والتأثير من توافر هذه الخصائص فإن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثنى عليها قبل درس هؤلاء النقاد وقبل بسط آرائهم، يقول الدكتور"محمد يوسف نجم:"

"إن أهم سؤال يطرحه القارئ على نفسه بعد قراءة القصة. هو: هل تركت في النفس أثرا لا ينسى؟ وهل هذا الأثر الذي تركته، إن كانت قد فعلت ذلك، ناتج عن سلسلة من الحوادث أو عن شخصية من الشخصيات، أو عن فكرة من الفكر؟"

هذا الأثر هو العنصر السائد في القصة، وهو الطاقة المحركة فيها والتي تستطيع أن تجعل القصة تحيا أبد الدهر وتؤثر كلما قرأها قارئ أو شاهد أدوارها ممثلة حتى ليمكنه أن يرصد مظاهر هذه الحياة فيميز بين الشجرة المترعرعة الناضرة، والشجرة الذابلة الجافة.

والقاص مبتدئ مبدع، تزدحم الحوادث والشخصيات والأفكار في رأسه، ولا يسعه إلا أن ينفخ فيها الروح لتتحدث بنعمة الحياة.

وسيادة عنصر ما في القصة، تظهر للقارئ في شكل من الأشكال التالية:

-الشخصية.

-سيادة البيئة أو الجو.

-سيادة الفكرة.

ولابد أن يخرج القارئ نص القصة الناجحة، وقد غلب على نفسه عنصر من هذه العناصر، أما إذا خرج منها بمزيج مختلط من الحوادث والشخصيات والأفكار، فمعنى ذلك أن الكاتب أخفق إلا في إبراز أحد هذه العناصر وفي تغليبه على غيره، ولكنه أي القارئ إذا أحس بأنه خرج من القصة وهو يتذكر شيئا ملك عليه نفسه من جميع أقطارها واستأثر بإحساسه وتفكيره وأسر لبه وشغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت