الصفحة 26 من 153

هدوء اليقين من روح نبي مصلح رحيم )) [1] . ولا يستعذب التكرار وطول الاستشهاد بهذه الدرر من روائع الأدب الإسلامي في الخطابة ولا نص أجمل ولا أجود من خطبه صلى الله عليه وسلم وخطب صحابته الأجلاء ومنهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي، وقد سبق أن درسنا نصا خطابيا للخليفة الراشد على بن أبي طالب رضي الله عنه.

فلنقف على شيء من خطب أبي بكر، وخطب عمر، طلبا للاختصار غير مغفلين مكانة عثمان الخطابية. يقول أبو بكر - رضي الله عنه - من خطبة له: (( الحمدلله، أحمده وأستعينه، وأستغفره وأومن به، وأتوكل عليه وأستهدي الله بالهدي، وأعوذ به من الضلالة والردي، ومن الشك والعمى، ومن يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت يعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون أرسله إلى الناس كافة، رحمة لهم، وحجة عليهم، والناس حينئذ على شر حال في ظلمات الجاهلية، دينهم بدعة، ودعوتهم فرية، فأعز الله الدين بمحمد صلى الله عليه وسلم -، وألف بين قلوبكم أيها المؤمنون، فأصبحتم بنعمته إخوانا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، فأطيعوا الله ورسوله. فإنه قال عز وجل: (( من يطع الرسول فقد أطاع الله، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا"."

أما بعد أيها الناس: إني أوصيكم بتقوى الله العظيم في كل أمر وعلى كل حال، ولزوم الحق فيما أحببتم وكرهتم، فإنه ليس فيها دون الصدق من الحديث خير، من يكذب يفجر، ومن يفجر يهلك، وإياكم والفخر، وما فخر من خلق من تراب وإلى التراب يعود، هو اليوم حي وغدا ميت، فاعلموا وعدوا أنفسكم في الموتى، وما أشكل عليكم فردوا علمه إلى الله، وقدموا لأنفسكم خيرا تجدوه محضرا، فإنه قال عز وجل:

{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) } [2] .

فاتقوا الله عباد الله وراقبوه، واعتبروا بمن مضى قبلكم، واعلموا أنه لا بد من لقاء ربكم والجزاء بأعمالكم، صغيرها وكبيرها إلا ما غفر الله إنه غفور رحيم فأنفسكم أنفسكم والمستعان الله، ولا

(1) وحي القلم للرافعي ص 6،؟، 10 جـ 3 دار الكتاب العربي ببيروت.

(2) سورة آل عمران الآية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت