الصفحة 133 من 153

زان الليالي والأيام إذا بقيت ... كأنها غرر في أثرها طرر

وقفت بين يديه من مهابته ... وقالت الناس: ميت مسه كبر

فاقبل - بفضلك مدحا قد آتاك به ... شيخ ضعيف إلى تقصيره قصر

فما على القوس من عيب تعاب به ... إن انحنت واستقام السهم والوتر [1]

ويعارض الشاعر شوقي قصيدة البردة بقصيدته (نهج البردة) وقد أجاد وأبدع شوقي في معارضته ومنها ذلك المطلع الذي استهله بغزل عذري عفيف يتصدر ملحمة شعرية تربو أبياتها على تسعين ومائه بين مطلع ينضج بنبل العواطف مع آسرات، العواطف مع الظباء الغيد يرتعن في رياض الشعر، ويسكن قلوب الشعراء فيقول ..

ريم على القاع بين ألبان والعلم ... أجل سفك دمى في الأشهر الحرم

رمى القضاء بعيني جؤذر أسلا ... يا ساكن القاع أدرك ساكن الأجم

لما رنا حدثتني النفس قائلة ... يا ويح جنبك بالسهم المصيب رمى

جحدتها وكتمت الجرح في كبدي ... جرح الأحبة عندي غير ذي ألم

رزقت أسمح ما في الناس من خلق ... إذا رزقت التماس العذر في الشيم

يا لائمي في هواه والهوى قدر ... ... لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلد

لقد انلتك أذنا غير واعية ... ورب منتصت والقلب في صمم

يا ناعس الطرف لا ذقت الهوى أبدا ... أسهرت مضناك في حفظ الهوى فنم

إلى أن يقول شوقي

الحاملات لواء الحسن مختلفا ... أشكاله وهو فرد غير منقسم

وضعت خدي وقسمت الفؤاد ربي ... يرتعن في كنس منه وفي أكم

وبعد هذا المطلع المونق الناظر الخلاب يخلص شوقي - رحمه الله - ملقيا باللوم على نفسه لئلا تنزلق في متاهات الحسن متناسية ما يعقبه هذا الانزلاق وأن هذا الجنا والتجني ما هو إلا خيال وتهويمات شاعر يرى الحسن بالبصر والبصيرة في كل شيء فكيف به من خلقن للحسن حسنا.

بيني وبينك من سمر القنا حجب ... ومثلها عفة عذرية العصم

(1) المصدر السابق للبوصيري ص 135 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت