الصفحة 134 من 153

لم أغش مغناك إلا في غضون كرى ... مغناك أبعد للمشتاق من ارم

يا نفس دنياك تخفى كل مبكية ... وان بدا لك منها حسن مبتسم

فضى بتقواك فاها كلما ضحكت ... كما يفض أذى الرقشاء بالثرم

لا تحفلي بجناها أو جنايتها ... الموت بالزهر مثل الموت بالفحم

كم نائم لا يراها وهي ساهرة ... لولا الأماني والأحلام لم ينم

طورا تمدك في نعمى وعافية ... وتارة في قرار البؤس والوصم

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ... فقوم النفس بالأخلاق تستقم

والنفس في خيرها في خير عافية ... والنفس من شرها في مرتع وخم

تطغى إذا مكنت من لذة وهوى ... طغى الجياد إذا عضت على الشكم

ثم يخلص شوقي رحمه الله إلى الغرض من القصيدة ذلك الغرض الذي هو من أسمى وأجل أغراض الشعر الإسلامي إنه مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أغنى شخص محمد عليه الصلاة والسلام وما أزكى نفسه عن الكثير والقليل من القول ولكنها عواطف المسلم الذي تنم عباراته عن محض الإيمان وخالص المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

لزمت باب أمير المؤمنين ومن ... يمسك بمفتاح باب الله يغتنم

فكل فضل وإحسان وعارفة ... ما بين مستلم منه وملتزم

يزرى ويضيء زهيرا حين أمدحه ... ولا يقاس إلى جودي ندى وهرم

محمد صفوه الباري ورحمته ... وبغية الله من خلق ومن نسم

سناؤه وسناه الشمس طالعة ... فالجرم في فلك والضوء في علم

لما رآه بحيرا قال نعرفه ... بما حفظنا من الأسماء والسيم

لما دعا الصحب يستسقون من ظمأ ... فاضت يداه من التسنيم بالسنم

وظللته فصارت تستظل به ... غمامة جذبتها خيرة الديم

وبعد أن يعدد بعض خصال النبي الكريم يرسم الشاعر لوحة منقوشة بظلال التعابير الموحية ذات الألفاظ الفخمة الجزلة الواضحة مما يتناسق مع الجو الروحاني في غار حراء في أول لقاء ينعقد فيه لقاء السماء بالأرض في موكب إيماني يضم ثلاثة لا رابع لهم إنهم جبريل عليه السلام ومحمد صلوات الله وسلامه عليه وبينهما صوت القرآن يدوى في الوجود بلفظة (اقرأ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت