الصفحة 131 من 153

لك ذات العلوم من عالم الغيب ومنها لآدم الأسماء

لم تزل في ضمائر الكون تختار لك الأمهات والآباء

ما مضت فترة من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياء

وتولت بشرى الهواتف أن قد ولد المصطفى وحق الهناء

وتداعى إيوان كسرى ولولا قدرة الله ما تداعى البناء

مولد كان منه في طالع الكفر وبال عليهم ووباء

وتدلت زهر النجوم إليه فأضاءت بضوئها الأرجاء

وتراءت قصور قيصر بالروم يراها من داره البطحاء

وبعد أن يتوغل الشاعر البوصيري في عرض حياة نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - فيرسم للأدب والأدباء معاني حية شريفة سامية مما خلده التاريخ لنبي الله وشهد به صديقه وعدوه يلتفت التفاتة الواثق المطمئن الصادق فيما يقول في طائفة من الأبيات ضمن هذه المذهبة الرائعة يحدثنا عن صفات نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - خلقه وخلقا فيقول ..

واملأ السمع من محاسن يمليـ ... ها عليك الإنشاد والإنشاء

كل وصف له ابتدأت به استو ... عب أخبار الفضل منه ابتداء

سيد ضحكه التبسم والمشـ ... ـى الهوينا ونومه الإغفاء

ما سوى خلقه النسيم ولا غير ... محياه الروضة الغناء

رحمة كله وحزن وعزم ... ووقار وعصمة وحياء

لا تحل البأساء منه عرا ... الصبر ولا تستخفه السراء

كرمت نفسه فما يخطر ... والسوء على قلبه ولا الفحشاء

عظمت نعمة الإله عليه ... فاستقلت لذكره العظماء

جهلت قومه عليه فأغضى ... وأخو الحلم دأبه الإغضاء

وسمع العالمين علما وحلما ... فهو بحر لم تعيه الأعباء

شمس فضل تحقق الظن فيه ... انه الشمس رفعة والضياء

معجز القول والفعال كريم ... الخلق والخلق مقسط معطاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت