لك ذات العلوم من عالم الغيب ومنها لآدم الأسماء
لم تزل في ضمائر الكون تختار لك الأمهات والآباء
ما مضت فترة من الرسل إلا بشرت قومها بك الأنبياء
وتولت بشرى الهواتف أن قد ولد المصطفى وحق الهناء
وتداعى إيوان كسرى ولولا قدرة الله ما تداعى البناء
مولد كان منه في طالع الكفر وبال عليهم ووباء
وتدلت زهر النجوم إليه فأضاءت بضوئها الأرجاء
وتراءت قصور قيصر بالروم يراها من داره البطحاء
وبعد أن يتوغل الشاعر البوصيري في عرض حياة نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - فيرسم للأدب والأدباء معاني حية شريفة سامية مما خلده التاريخ لنبي الله وشهد به صديقه وعدوه يلتفت التفاتة الواثق المطمئن الصادق فيما يقول في طائفة من الأبيات ضمن هذه المذهبة الرائعة يحدثنا عن صفات نبي الله محمد - صلى الله عليه وسلم - خلقه وخلقا فيقول ..
واملأ السمع من محاسن يمليـ ... ها عليك الإنشاد والإنشاء
كل وصف له ابتدأت به استو ... عب أخبار الفضل منه ابتداء
سيد ضحكه التبسم والمشـ ... ـى الهوينا ونومه الإغفاء
ما سوى خلقه النسيم ولا غير ... محياه الروضة الغناء
رحمة كله وحزن وعزم ... ووقار وعصمة وحياء
لا تحل البأساء منه عرا ... الصبر ولا تستخفه السراء
كرمت نفسه فما يخطر ... والسوء على قلبه ولا الفحشاء
عظمت نعمة الإله عليه ... فاستقلت لذكره العظماء
جهلت قومه عليه فأغضى ... وأخو الحلم دأبه الإغضاء
وسمع العالمين علما وحلما ... فهو بحر لم تعيه الأعباء
شمس فضل تحقق الظن فيه ... انه الشمس رفعة والضياء
معجز القول والفعال كريم ... الخلق والخلق مقسط معطاء