الصفحة 129 من 153

والنفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فاصرف هواها وحاذر أن توليه ... إن الهوى ما تولى يصم أو يصم

كم حسنت لذة للمرء قاتلة ... من حيث لم يدرى أن السم في الدسم

وخالف النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهم

وبعد هذه المعاني الإسلامية السامية ذات المثل العليا والقيم الرفيعة ينتهي البوصيري إلى مدح رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - قائلا:

محمد سيد الكونين والثقليـ ... ن والفريقين من عرب ومن عجم

نبينا الآمر الناهي فلا أحد ... أبر في قول (لا) منه ولا نعم

هو الحبيب الذي ترجى شفاعته ... لكل هول من الأهوال مقتحم

دعا إلى الله فالمستمسكون به ... مستمسكون بحبل غير منفصم

فاق النبيين في خلق وفي خلق ... ولم يدانوه في علم ولا كرم

وكلهم من رسول الله ملتمس ... غرفا من البحر أو رشفا من الديم

فهو الذي تم معناه وصورته ... ثم اصطفاه - حبيبا - بارئ النسم

دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم

وانسب إلى ذاته ما شت من شرف ... وانسب إلى قدره ما شئت من عظم

فإن فضل رسول الله ليس له ... حد فيعرب عنه ناطق بفم

لم يمتحنا بما تعيا العقول به ... حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم

كالشمس تظهر للعينين من بعد ... صغيرة وتكل الطرف من أمم

هذه الأوصاف الحسية والمعنوية مما يخلعه البوصيري على شخص رسول الإسلام أوصاف ما تميز بها أحد من البشر سواه، ولم يضفها البوصيري إلى شخص محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولم يأت بجديد إزاء هذه الأوصاف وذكرها وسردها فإنه معلوم من سيرة محمد النبي الرسول أنه صاحب هذه الخصال الحميدة التي شهد بها القرآن الكريم وشهد بها أعداء رسول الله وأحباؤه على حد سواء وهذا ما صدق نبوته وصحة رسالته - صلى الله عليه وسلم - وإنه مزود بالمعارف والفضائل والخصال الحميدة من الإله الواحد الذي اصطفاه من بين الأميين رسولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت