الصفحة 127 من 153

وأرسل الشمس تبرا حين تقراه ... من أترع البحر من أجرى مواخره ... وأرسل الحوت حيا حين أجراه ... وعلم الآدميين المضي إلى عيش الحياه

بسراه وضراه

وأنطلق الطفل بابا في محاولة

وقبل ذلك من في الغيب سراه

واخلف الليل في أعقاب حكمته

بساطع من نهار حين جلاه

أذلك الكون في أعقاب صدفته؟

بل ذلك الله بالنعما تولاه

فمن يكون إله العالمين سوى

رب الوجود وحقا ذلك الله

وينطلق الشاعر في هذه الملحمة الإسلامية ليرسم صورا وارفة الظلال عن مجد الإسلام وأركان الإسلام وتعاليمه وأحكامه ورسوله ومعجزته وعن الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم ومعجزاتهم وعن المجتمع الإسلامي في ظل الشريعة الإسلامية فمع هذه المقطوعة من الملحمة بعنوان نظام الكون:

تطلع الشمس كل صبح جديد ... تتهادى في سيرها بانشراح

تمنح الكون ما أقامت حياة ... ثم تدنو في افقها للرواح ..

فيعم الوجود ليل رهيب ... ساكن الخطو زعزعي الرياح

ثم يتلوه ضوء فجر جديد ... مد عطفيه فالق الإصباح

جاعل الليل للأناسي سكونا ... والنهار المضئ عيش امتياح

يشهد الكون كل يوم حياة ... من دؤوب وكادح سواح

والنظام البديع ما غيرته ... فلسفات الأحداث عبر النواحي

هل تخطى الربيع شهر جمادى ... أو آتى الصوم شهر عيد الأضاحي؟

أو تبدى نهارنا سرمديا ... أو جثى الليل ما له من براح؟

كل شيء بحكمة ونظام ... يتوالى في غدوة ورواح؟ [1]

وهذا غيض من فيض مما سكبته أقلام الشعراء الإسلاميين عن شعر الملاحم قديما وحديثا.

(1) ملحمة نور الإسلام للمؤلف ص 7 و 20 و 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت