ويفاخر حسان رضي الله عنه بشجاعة قومه وبطولتهم فيخاطب الشاعر قيسا بن الخطيم قائلا:
فلا تعجلن يا قيس وارجع فإنما ... قصاراك أن تلقى بكل مهند
حسام وأرماح بأيدي أعزة ... متى تلقهم بابن الخطيم تبلد
أسود لدى الأشبال تحمي عرينها ... مداعيس بالخطى في كل مشهد
إلى قوله:
فغن لدى الأبيات حورا قواعبا ... وحجر مآقيك الحسان بأثمد
ومن المطولات ذات المعاني الإسلامية قصيدة النابغة الجعدي تلك التي صنفها دارسو الأدب في عداد الملاحم المسماة (( بالمشوبات ) )ومنها:
خليلى عوجا ساعة وتهجرا ... ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا
ولا تجزعا إن الحياة قصيرة ... فخفا لروعات الحوادث أوقرا
وإن جاء أمر لا تطيقان دفعه ... فلا تجزعا مما قضى الله واصبرا
ألم تريا أن الملامة نفعها .. ... قليل إذا ما الشيء ولى وأدبرا
تهيج لذي البخل الندامة بعد أن ... تغير شيء بعد ما كان قدرا
أتيت رسول الله إذ قام بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيرا
خليلي قد لاقيت ما لم تلاقيا ... وسيرت في الأحياء ما لم تسيرا
وما زلت أسعى بين باب ودارة ... بنجران حتى خفت أن تنصرا
إلى أن يقول النابغة مفتخرا بقومه:
ومهما يقل فينا العداة فإنهم ... يقولون معروفا وأخر منكرا
فما وجدت من فرقة عربية ... كميلا دنا منا أعز وانصرا
وأسرع منا أن أردنا انصرافه ... وأكثر منا دارعين وحسرا
وأجدر أن لا يتركوا عانيا لهم ... فيغبر حولا في الحديد مكفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا
ونحن أناس لا نعود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وما كان معروفا لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا