الصفحة 109 من 153

هذه رائعة الشاعر والصحابي (كعب بن زهير) في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم رائعة تربوا أبياتها على ستين بيتا حفظتها مصادر الأدب ما بين زيادة ونقص وتباين في الرواية والذي يعنينا من هذه القصيدة الإسلامية الوقوف على مواطن الإبداع في معانيها ومبانيها.

لقد استهل الشاعر (كعب) قصيدته بمطلع غزلي عذري عفيف على عادة الشعراء القدماء ويصل هذا المطلع إلى أربعة عشر بيتا من قوله:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يجز مكبول

إلى قوله:

أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... إلا العتاق النجيبات المراسيل

وبعد هذا المطلع يدلف الشاعر إلى وصف ناقته على عادة الشعراء قديما إذ لهم بالنياق شأن كبير في وصف سيرهن وأجسامهن وطباعهن ووصف المفاوز والفلوات التي تقطعها الناقة وصولا بذي الحاجة إلى غرضه وتحقيق مراده.

ويشتمل هذا الوصف على واحد وعشرين بيتا من قوله:

ولا يبلغها إلا عذافرة ... ... فيها على الأين أرقال وتبغيل

إلى قوله:

تفري اللبان يكفيها ومدرعها ... مشقق عن تراقيها رعابيل

ثم يبدأ نفس القصيدة في الغرض منها وهو مديح رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الشاعر في إبداء عذره عما اقترفه في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل في الإسلام، ويمهد لهذا العذر بأربعة أبيات هي قوله:

تسعي الوشاة بجنبيها وقولهم ... إنك يابن أبي سلمي لمقتول

وقال كل خليل كنت آمله .. ... لا ألهينك إني عنك مشغول

فقلت: خلوا سبيلي لا أباليكم ... فكل ما قدر الرحمن مفعول

كل ابن أنثي وإن طالت سلامته ... يوم على آلة حدباء محمول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت