تسعى الوشاة بجنبيها وقولهم ... إنك باين أبي سلمى لمقتول
وقال كل خليل كنت آمله .. ... لا ألهينك إني عنك مشغول
فقلت: خلوا سبيلي لا أباليكم ... فكل ما قدرا الرحمن مفعول
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوم على آلة حدباء محمول
أنبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ... القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت فيه الأقاويل
أني أقوم مقامة لا يقوم له ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
لظل يرعد إلا أن يكون له ... من النبي بأذن الله تنويل
حتى وضعت يميني لا أنازعه ... في كف ذي نقمات قيله القيل
ولهو أهيب عندي إذ ألمه ... وقيل إنك منسوب ومسئول
من ضيغم من شراء الأسد محدده ... بباطن عثر غيل دونه غيل
يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما ... لحم من القوم مغفور خراذيل
تظل منه حمير الوحش ضامرة ... ولا تمشي بواديه الأراجيل
إذا يساور قرنا لا يحل له ... أن يترك القرن إلا وهو مجدول
ولا يزال بواديه أخو ثقة ... مطرح البز والدرسان مأكول
إن الرسول لنور يستضاء به ... وصارم من سيوف الله مسلول
في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما اسلموا زولوا
ذالوا فما ذال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل
شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داوود في الهيجاء سرابيل
بيض صوابغ قد شكت لها حلق ... كأنها حلق القفعاء مجدول
يمشون مشي الجمال البزل يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل
لا يفرحون إذا نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
لا يثبت الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياد الموت تهليل [1]
(1) القصيدة متناثرة في عدد من المصادر الأدب ومنها (جمهرة أشعار الأدب في الجاهلية والإسلام جـ 2 ص 789 وما بعدها تحقيق الدكتور/ محمد على الهاشمي مطابع الجامعة.