قول حسان وكعب وأهون شيء عليهم قول ابن رواحه، فلما أسلموا وفقهوا الإسلام كان أشد القول عليهم قول ابن رواحه.
وكان كعب بن مالك رضي الله عنه شاعرا فحلا مقدما فها هو يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هجاء الأعداء، فقد حدث سماك بن حرب قال: أتي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل إن أبا سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب يهجوك فقام ابن رواحه فقال: يا رسول الله ائذن لي فيه، فقال له: أنت الذي تقول: (( فثبت الله؟ قال: يا نعم يا رسول الله أنا الذي أقول:
فثبت الله ما أعطاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا
فقال وأنت فعل الله بك مثل ذلك؟ قال: فوثب كعب بن مالك فقال: يا رسول الله ائذن لي فيه فقال: أنت الذي تقول: (( همت ) )قال: نعم يا رسول الله أنا الذي أقول:
همت سخينة أن تغالب ربها ... وليغلبن مغالب الغلاب
فقال: أما إن الله لم ينس لك ذلك.
وها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكم بحسن شعر كعب رضي الله عنه فقد روى الشعبي: أنه لما انهزم المشركون يوم الأحزاب فقال يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن المشركين لن يغزوكم بعد اليوم، ولكنكم تغزونهم، وتسمعون منهم أذى ويهجونكم، فمن يحمي أعراض المسلمين؟ فقال عبدالله بن رواحه رضي الله عنه فقال: أنا فقال - صلى الله عليه وسلم - إنك لحسن الشعر، ثم قام كعب فقال أنا، فقال - صلى الله عليه وسلم - وإنك لحسن الشعر وحدث جويرية بن أسماء قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أمرت عبدالله بن رواحه فقال وأحسن، وأمرت حسانا فشفي واشتفى.
ولما سأل معاوية بن أبي سفيان جلساءه عن أشجع بيت وصف به شاعر قومه قال روح بن زنباع قول كعب بن مالك:
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق
ومع هذه المذهبة العينية لكعب رضي الله عنه أنها أبيات جديرة بالدراسة والنظرة الفاحصة، إنها قصيدة لشاعر أحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما له من مواقف تشهد بصدق إيمانه، ورسوخ العقيدة في نفسه هذه القصيدة نظمها كعب في الرد على عبدالله بن الزبعري قبل إسلام هذا الأخير.