لقد خزيت بغدرتها الحبور
وذلك أنهم كفروا برب
وقد أوتوا معا فهما وعلما
فقالوا: ما أتيت بأمر صدق
فقال: بلي لقد أديت حقا
فمن يتبعه يهد لكل رشد
فلما أشربوا غدرا وكفروا
كذاك الدهر ذو صرف يدور
عزيز أمره رب كبير
وجاءهم من الله النذير.
وآيات مبينة تنير ...
يصدقني به الفهم الخبير
ومن يكفر به يجز الكفور
وحاد بهم عن الحق النفور
إلى أخر ما جاء في هذا النص الذي سنقف على خصائصه الفنية في وضع آخر من هذه الدراسة، وخلاصة ما يمكن أن نقول عنه - هنا: إنه شعر العاطفة والعقل خدمة للدعوة، ونشرا لدين الله تعالى في الأرض.
وحكمة الشاعر كعب رضي الله عنه حكمة رجل مؤمن مصدق بكل ما جاء به النبي الكريم من عند الله تعالى، إنها حكم مستمدة من كتاب الله سبحانه وتعالى يتسم بها شعر كعب كما ورد في أبيات هذه القصيدة وفي قوله من أخرى:
أبلغ قريشا وخير القول أصدقه ... والصدق عند ذوي الألباب مقبول
إن تقتلونا فدين الحق فطرتنا ... والقتل في الحق عند الله تفضيل
وإن ترونا أمرنا في رأيكم سفها ... فرأي من خالف الإسلام تضليل
ومن حكمه الصائبة قوله:
ومن يفعل الحسنات لله يشكرها ... والشر بالشر عند الله سيان
وإنما قوة الإنسان ما عمرت ... عارية كارتداد الثوب للعاني
إن يسلم المرء من قتل ومن مرض ... في لذة العيش ابلاء الجديدان
فإنما هذه الدنيا وزينتها ... ... كالزاد لا بد - يوما - أنه فان
إن هذه بعض روائع الشاعر المسلم كعب بن زهير رحمه الله ورضي عنه وأرضاه، إنها عقود الجمان وأصداف الدر، وجوهر العقود.