الصفحة 100 من 153

فقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله أو ينافح، ويقول الرسول الكريم حول هذا الشأن:"إن الله تعالى يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"."

2 -أن الإسلام أحدث تغييرا في وظيفة الأدب ومنه الشعر فلم يبق هذا اللون متعة يستمتع بها الناس في أنديتهم وأسمارهم [1] بل رقى بفن القول حتى شده إلى محور الجهاد في الله تعالى.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم ) ) [2] إلى غير ذلك من المواقف والأدلة التي تحدد موقف الإسلام من الشعر كهجاء الشعراء للمشركين وذب الشعراء عن عقيدة الإسلام، ومن بدائع هذا اللون الذي يعد من عيون الشعر وروائعه: قصيدة إسلامية لشاعر الإسلام: كعب بن مالك الأنصاري، ذلك الشاعر الفحل الذي ذب عن الإسلام بسيفه وشعره، وبسط محاسن الإسلام وأخلاق الرسول الكريم في كثير من قصائده الإسلامية التي لم تزل باقية أبد الدهر تشهد بمآثر ذلك الشاعر، وتشهد بمآثر المسلمين وبطولاتهم ومواقفهم من الدعوة الإسلامية أيام الفتوحات والغزوات النبوية التي خاض غمارها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتمرون بأمره وينتهون بنواهيه، يقول كعب رضي الله عنه وأرضاه:

أمر الإله بربطها لعدوه ... في الحرب إن الله خير موفق

لتكون غيظا للعدو وحيطا ... للدار أن دلفت خيول النزق

ويعيننا الله العزيز بقوة ... منه وصدق الصبر ساعة نلتقي

ونطيع أمر نبينا ونجيبه ... وإذا دعا لكريهة لم نسبق

إن الذين يكذبون محمدا ... كفروا وضلوا عن سبيل المتقي

إن هذه نغمات إسلامية تحس في نبراتها وتلمس في نظم ألفاظها وحروفها معاني كتاب الله سبحانه وتعالى فقول كعب رضي الله عنه: أمر الإله بربطها لعدو .. إنما هو مستفاد من قول الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [3] .

واستمع إلى رائعته في إجلاء بني النضير ومصرع زعيمهم كعب بن الأشراف اليهودي الذي كان من ألد خصوم النبي والمسلمين:

(1) المصدر السابق ص 6 - 7.

(2) الحديث في فيض القدير جـ 3 ص 343 للمناوي - دار المعرفة بيروت.

(3) سورة الأنفال الآية 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت