فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 156

-وقال محمد: حدثني حاتم بن مالك الوراق قال: سمعت علماء مكة يقولون: محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان.

-سئل عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي عن حديث محمد بن كعب: (لا يكذِب الكاذب إلا من مَهانة نفسِه عليه) ، وقيل له: محمد (البخاري) يزعم أن هذا حديث صحيح، فقال الدارمي: محمد البخاري أبصرُ مني؛ لأن همه الحديث، وأنا مشغول مريض، ثم قال الدارمي: محمد البخاري أكيس خَلْق الله؛ أي: أعقَل، إنه عقَل عن الله ما أمره به ونهى عنه في كتابه وعلى لسان نبيه، إذا قرأ محمدٌ القرآنَ شغَل قلبه وبصره وسَمْعه، وتفكَّر في أمثاله، وعرَف حلالَه وحرامَه.

8)عبادته وورَعه وصلاحه:

كان محمد بن إسماعيل البخاري ذلك الإمام العظيم لا ينشغل فقط بالعلم أو الحديث وجمعه وتدوينه وبيان فقهه وصحيحه وضعيفه، بل اشتغل بالعمل والعبادة والطاعة لله عز وجل.

فكان يختم القرآن في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة.

وكان يصلي في وقت السحر (الثلث الأخير من الليل) ثلاث عشرة ركعة، وذات يوم كان يصلي فلسعه الزنبور (حشرة كالعقرب) ، لسعه سبعَ عَشْرة مرة، فلما قضى الصلاة قال: انظروا أيش آذاني؟! ولم يقطع الصلاة لينظر ماذا حدث له، وقد تورم من ذلك جسده، فقال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك (أي لسعك) ؟ قال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها.

وهكذا كانت حياته بين صلاة وقراءة للقرآن وذِكر ودعاء واستغفار، وجمع للسنة وبيان للصحيح من الضعيف، وتوضيح وشرح معاني الأحاديث، حياة عامرة بالعبادة والتقوى والصلاح؛ فرحمه الله رحمة واسعة!

9)كرَمُه وجوده وحُسن خُلقه:

كان الإمام البخاري رحمه الله مثالًا عمليًّا ونموذجًا واقعيًّا للمسلم الصادق المتشبِّه برسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وأدبه، ومن ذلك: أنه ما اغتاب أحدًا من الناس قط في حياته، قال بكر بن منير: سمعت أبا عبدالله البخاري يقول: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا.

قال الذهبي رحمه الله معلقًا على كلام البخاري هذا: (صدق رحمه الله، ومَن نظر في كلامه في الجرح والتعديل، علم ورعه في الكلام في الناس، وإنصافه فيمن يضعفه؛ فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، أو سكتوا عنه، أو فيه نظر، ونحو هذا، وقل أن يقول: فلان كذاب، أو كان يضع الحديث، حتى إنه قال: إذا قلت فلان: في حديثه نظر، فهو متَّهَم واهٍ، وهذا معنى قوله:"لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدًا"، وهذا هو والله غاية الورع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت