فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 156

-قال الثالث: لا، كلاكما خطأ؛ فالجواب أنها بمجرد وضع الحمل تنتهي عدتها؛ لأن الله تعالى قال: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] .

فوقفت المرأة حائرة، وقالت: كل واحد منكم قال رأيًا، وجاء بدليل من القرآن؛ فأيكم أصح وأيكم خطأ؟ كيف أحسب عدتي؟ بأي رأي آخذ؟

يا من تنكر السنَّة، أجب هذه المرأة: أي الآراء صواب في هذه الآراء الثلاثة؟

كيف تحل مشكلة هذه المرأة؟ وما الدليل على ما تقول؟ ولتعلم أن أي رأي ستختاره سيخالف آيتين أخريين من القرآن الكريم، فمعنى هذا أنك ستأخذ آية وتلغي آيتين، فماذا تفعل؟

اسمح لي - أيها المسلم - أن أحل لك هذه المشكلة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد اختلف بعض الصحابة في هذه المشكلة، وكل واحد منهم قال برأي مخالف، فأرسلوا إلى السيدة أم سلمة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم يسألونها، فقالت: إن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد موت زوجها بليال، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تتزوج، وفي رواية قال: (( قد حلَلْتِ، وانكِحي ) ) [1] ، ومعناه: أن عدتها انقضت بوضع الحمل.

وبذلك انتهت تلك المشكلة، فهل عندكم حل آخر غير هذا الحديث؟

ثالثًا: مشكلة أخرى ذات أهمية كبيرة، أرجو منكم حلها من خلال القرآن الكريم فقط.

رجل تزوج امرأة، وبعد الزواج رغب أن يتزوج امرأة أخرى، فقالت له زوجته: ما دمتَ مصرًّا على الزواج من أخرى، فأحب أن تشاركني في الخير أقرب الناس؛ فتزوَّجْ عمتي، أو خالتي.

فذهب الرجل إلى أحد العلماء فسأله: هل يجوز أن يتزوج امرأة وعمتَها في وقت واحد أم هذا حرام لا يصح؟

فكان الشيخ مِن حملة القرآن الذين ينكرون السنَّة القولية، فنطر في القرآن فوجد قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 23] ، ولم يجد في الآية: وعمات زوجاتكم، وخالات زوجاتكم، بل وجد في الختام: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا

(1) مسلم كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (1485) 2/ 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت