اتفقت كلمة الأمة جميعًا على وجوب العمل بالسنَّة، إلا من شذ من بعض المبتدعة كما قلت، كل هؤلاء جميعًا، وتبِعهم المسلمون في كل عصر، على وجوب العمل بالسنَّة.
واستدل هؤلاء جميعًا على رأيهم هذا بأدلة من القرآن والسنَّة، وقد سُقْت لك بعضًا منها فيما مضى، والكثير لم أذكره مراعيًا الاختصار.
الرأي الثاني:
رأي بعض المبتدعة من الروافض، وبعض من تبعهم في عصرنا الحاضر ممن يسمون بالعلمانيين أو المثقفين أو الكتاب أو المبدعين، وهو إنكار العمل بالسنَّة.
وليس لهم من الأدلة إلا هذه الشبهات الواهية التي سأذكرها، ونرد عليها في الصفحات القادمة بإذن الله.
فعلى أي الرأيين أنت أيها القارئ؟ أأنت مع الصحابة وعامة المسلمين أم مع هؤلاء المخالفين؟
كل منا له عقل وهبه الله إياه؛ فاختر ما شئت، وتحمل مسؤولية اختيارك أمام الله.
وأحب أن ألفت نظر القارئ الكريم المسلم العاقل المنصف الحريص على دينه إلى أمر هام، وكذلك أقول لهؤلاء الذين ينكرون السنَّة: أنتم تنكرون السنَّة جملة وتفصيلًا، وبذلك فأنتم أمام أمرين لا ثالث لهما:
الأمر الأول: أنكم تعتقدون صحة نسبة هذه الأحاديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه فعلًا قالها، ولكنكم مع ذلك تردونها ولا تقبلونها، فتردون بذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم قوله، ولا تأخذون به، وتضربون به عُرْض الحائط، وكأنكم تقولون: لا حاجة لنا إلى هذا الكلام، ولو كان منك يا رسول الله، وهذا هو عين الكفر، نسأل الله العافية!
الأمر الثاني: أنكم من الأصل تنكرون نسبة هذه الأحاديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: إنها لم تثبت عنه، ولم تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعتقد أن هذا الأمر هو ما عليه كثير من هؤلاء الأدعياء المنكرين للسنة.
ولكن أقول لكل مسلم منصِف وأقول لهؤلاء على وجه الخصوص: إن هذا أمر خطير جد خطير؛ فأنتم تتهمون رواة الحديث من عهد الصحابة إلى عهد التدوين والتصنيف في زمن البخاري وغيره.
فأنتم تتهمون الرواة بالكذب على رسول الله صلى الله عليه، واختلاق الأحاديث الباطلة ونسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه.
وأنتم لا تعلمون، أو تعلمون ولكنكم تتجاهلون، أن هؤلاء الذين يروون تلك الأحاديث ونقلوها إلينا هم أنفسهم الذين نقلوا القرآن الكريم؛ فالتشكيك في صدقهم وأمانتهم تشكيكٌ في القرآن الكريم ذاته.