شغله عن ملاحظة الكبرياء، فشرع في ابتداء كل طور تجديد ملاحظة الكبرياء؛ ليوفي ذلك الطور حقه من الخضوع والخشوع" [1] ."
ويمضي العز بن عبدالسلام مع أذكار الصلاة وأقوالها وأفعالها مبينًا الأسرار الكامنة فيها، وما ينبغي أن يقوم به المصلي مع كل قول وفعل، فإذا قرأ آيات الصفات لاحظ ما اشتملت عليها الآيات من الكمال والجلال، والقدرة والإنعام، وإذا قرأ آيات القصص لاحظ العِبَر التي تضمنتها، وإذا قرأ آيات الأمر والنهي لاحظ معنى ذلك عازمًا على الطاعة والامتثال.
**يقول: إنه ينبغي للقارئ إذا قال:"سبحان ربي العظيم"أن يلاحظ معنى التسبيح، وهو سَلْب النقص عن الذات والصفات، ويلاحظ معنى الربوبية، ومعنى العبودية بقوله:"ربي"واقفًا على معنى العظمة المستوجِبة للربوبية والتسبيح، وكذلك يلاحظ معنى العلو في قوله:"سبحان ربي الأعلى"، فإن لم يلاحظ ذلك فقد فاته ذكر القلب، وهو أفضل الذِّكر، وإذا قال:"إياك نعبد"أن يلاحظ معنى العبادة، وهي الطاعة على غاية الخضوع، و"إياك نستعين"أن يلاحظ معنى الاستعانة، وما فيه، واختصاصها بالله دون غيره ... [2] ، وهكذا يسير العز في كتابه مع الصلاة أقوالًا وأفعالًا.
يتكون هذا الكتاب من عشرة فصول: وجوبه، وفضائله، وآدابه، وما يجتنب فيه، والتماس ليلة القدر، والاعتكاف والجود وقراءة القرآن، وإتباع رمضان بستٍّ من شوال، والصوم المطلق، وصوم التطوع، والأيام التي نُهِيَ عن صيامها.
ولعل عناوين الفصول لا تَشِيَ بوجود حديث عن مقاصد، أو لا تدل على تناولٍ مقاصدي، وهذا صحيح في مجمل الكتاب، لكننا لا نعدم فيه إشارات مقاصدية، ومن ذلك حين تحدث عن فضائل الصوم.
قال: للصوم فوائد: رفع الدرجات، وتكفير الخطيئات، وكسر الشهوات، وتكثير الصدقات، وتوفير الطاعات، وشكر عالم الخفيات، والانزجار عن خواطر المعاصي والمخالفات .. ثم يفصل في هذه الفوائد مستشهدًا لحديثه من القرآن والسنة [3] ، ولا يبعد أن يكون لهذه الفوائد سبب بالمقاصد.
(1) مقاصد الصلاة: 86 - 87.
(2) مقاصد الصلاة: 92 - 93.
(3) مقاصد الصوم: 10 - 17، تحقيق: إياد خالد الطباع، دار الفكر، دمشق، ودار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة الأولى، 1413 هـ/ 1992 م.