كله أخذت الخطابة السياسية في الازدهار إذا صار أصحاب الشأن ينافحون عن سياستهم، وكذلك المعارضون.
هذا وقد صحب ثورة عرابي كثير من الخطب السياسية التي أثارت حماس الناس، وأخذ تكوين الجمعيات الخيرية في النمو، وأخذ الخطباء في الخطابة بشكل اجتماعي ومن الخطباء: مصطفى كامل صاحب الخطابة المشهورة في مصر خطب في بلاده وخارجها، وخلفه: سعد زغلول ولاسيما في مواجهة الاحتلال البريطاني وبعض القوانين الطارئة التي تحد من حرية الصحافة وهناك دعوات مصاحبة لنشر التعريب في مصر، وظهر أسلوب المحاماة وقد ظهرت في مصر مبكرًا وهي تعتمد على اللغة العربية، بل يناظرون بقدرة قوية في محاكمة وغيرها، ويمكن أن نعد المحاماة خطابة اجتماعية وتواصل الخطابة السياسية في جميع البلاد التي فيها مجالس نيابية، وهذا غير مجالها السابق.
أما الخطابة الاجتماعية فتمثلت في الجمعيات الخيرية، وكذلك خطب المحاماة والقضاة في المحاكم، أما الدينية فقد تطورت تطورًا كبيرًا في الأزهر، حيث أنشأت معاهد لتدريب الخطباء وتكونت طبقة في الأزهر من العلماء يحفظون القران الكريم ويعرفون مضامينه.
2 -الكتابة:
طرأ عليها التغير في جوانب كثيرة بدأ في هذا العصر بوجه عام. ولا بد في الكتابة من الثقافة والإطلاع وممارسة الكتابة، فهي ليست سهلة، بل تتطلب فكرًا واسعًا، وثقافة جيدة، ولغة ثرية، وقد كانت للكتابة المعاصرة مجالات واسعة ألتحم فيها الفكر بالعلم، تولد الفكر الجديد الذي يخوض في مجالات الحياة كلها، ثم إن العالم الإسلامي أراد أن يتحرك بعد ذلك الذل والهوان الذي أصاب بلاد الإسلام فأراد هذا الفكر أن يتحرك ليثير الثورات الفكرية والاجتماعية ويكشف عن مسارات المستقبلية.
والكتابة المعاصرة بوجه عام مختلطة، وقد بدأت لها معالم جديدة وهي الخروج عن النمط القديم الذي يعتمد على الرسائل الديوانية، والأخوانية، والمقامات التي تكثر من السجع وتدور حول موضوعات اجتماعية ليس ذات عمق.
وأشهر الذين أثاروا بعض الغبار عن الكتابة: حسن العطار - شيخ الأزهر - ورفاعة الطهطاوي، وان كان في كتابتهما نوع من النمط القديم، إلا أنها تختلف في المضمون (كالالتفات للوطنية والقضايا الإسلامية) ، وفي الفكر الذي تنبع منه، ولكنها تشبه القديم في السجع. ورفاعة الطهطاوي هو رائد التجديد في الأدب المصري عن طريق كتاباته.
وسنركز الحديث فيما يلي على نقاط ثلاث: