ولم أتخوف وعور الشعاب ... و لا كبة اللهب المستعر؟
ودمدت الريح بين الفجاج ... وفوق الجبال وتحت الشجر
ومن لا يجب صعود الجبال ... يعيش أبد الدهر بين الحفر
و أطرقت أصغي لعزف الرياح ... وقصف الرعود ووقع المطر
و قالت لي الأرض لما تساءلت ... يا أمَ! هل تكرهين البشر؟:
أبارك في الناس أهل الطموح ... ومن يستلذ ركوب الخطر
و ألعن من لا يماشي الزمان ... و يقنع بالعيش عيش الحُجر
هو الكون حيُّ يحب الحياة ... و يحتقر الميت المندثر
فلا الأفق يحضن ميت الطيور ... ولا النحل يلثم ميت الزهر [1]
يقول على محمود طه عن فلسطين: ـ
أَخِي، جَاوَزَ الظَّالِمُونَ المَدَى ... فَحَقَّ الجِهَادِ، وَحَقَّ الفِداَ
أَنَترُكُهُمْ يَغْصِبُونَ العُروبةَ ... مَجْدَ الأُبُوَّةِ وَالسُّؤْدَدَا؟
وَ لَيْسُوا بِغَيْرِ صَلِيلِ السُّيُوفِ ... يُجيِبُونَ صَوْتًا لَنَا أوْ صَدَى
فَجَرِّدْ حُسَامَكَ مِنْ غِمْدِه ... فَلَيْسَ لَهُ، بَعْدُ، أَنْ يُغْمَدَا
أَخِي، أَيُّهَا العَرَبِيُّ الأَبِيُّ ... أَرَى اليَوْمَ مَوْعِدَنَا لاَ الغَدَا
أَخي، أَقْبَلَ الشَّرْقُ فِي أُمَّةٍ ... تَرُدُّ الضَّلالَ وَتُحْيِي الهُدَى
أَخِي، إِنَّ فِي القُدْسِ أُخْتًَا لَنَا ... أَعَدَّ لَهَا الذَّابِحُونَ المُدَى
أَخِي، قُمْ إِلِى قِبْلَةِ المَشْرِقَيْنِ ... لِنَحْمِي الكَنِيسَةَ والمَسْجِدَا
أَخِي، إِنْ جَرَى فِي ثَرَاهَا دَمِي ... وَشَبَّ الضَّرَامُ بِهَا مُوقدَا
فَفَتِّشْ عَلَى مُهْجَةٍ حُرَّةٍ ... أَبَتْ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا العِدَا
وَ خُذْ رَايَةَ الحَقِّ مِنْ قَبْضَةٍ ... جَلاَهَا الوَغَى، وَنَمَاهَا النَّدَى
و َقَبِّل شَهِيدًا عَلَى أَرْضِهَا ... دَعَا بِاسْمِهَا الله وَاسْتَشْهَدَا
فِلَسْطِينُ يَفْدِي حِمَاكِ الشَّبَابُ ... وَ جَلَّ الفِدَائِيُّ وَالمُفْتَدَى
فِلَسْطِينُ تَحْمِيكِ مِنَّا الصُّدُورُ ... فَإِمَّا الحَيَاةُ وَإمَّا الرَّدَى
(1) الديوان 2/ 1