كم صبحتُ الهناءَ لكنّ قلبي ... يشتكي الذُّلَّ للعزيزِ الحكيم
طِرتُ في عالمِ الخيالِ لعلي ... أرقبُ الخيرَ في أطّراحِ همومي
غالبتني الأوهامُ بينا تناهَي ... بيَ شوقٌ إلى الخلودِ العظيم
أرتقي بالخيالِ في عالم المو ... تِ، لألقى المجهولَ بينَ النجوم
أرْسَلَ البدرُ في الخيالِ شُعاعًا ... مُستخِفًا، وروعةً، وجمالًا
وتَهادَى مِلء الشُّعاعِ نداءٌ ... رنَّ في أذنِ شاعرٍ، وتعالى [1]
ويقول ناجي:
جلست يومًا حين حل المساء ... و قد مضى يومي بلا مؤنس
ويقول: صالح جودت
وقد حرت في الموت وفي أمره ... وما زواه الله من سره
5 -رجعوا للموضوعات الوطنية والسياسية في آخر حياتهم. كما في مدح محمود علي طه للملك عبد العزيز رحمه الله، والقارئ لدواوينهم يجد أن الحياة الوطنية والإجتماعية احتلت مساحة من دواوينهم وشاركوا في المناسبات والمراثي والحديث عن قضايا الأمة والوطن وحروبهم.
كثيرًا من النقاد يتهم الرومانسيين (الوجدانيين) بالإنعزالية والإنهزمية، ويرون أنهم يبتعدون عن مواقع الحدث،
ولهب نيران الأمة والواقع يسجل غير ذلك، فإن القارئ لإبداعهم وتنظيرهم يجد أنهم في قلب بل هو الذي يؤجج أحاسيسهم، ويتجاوزون المعاناة الذاتية الى دعوة المجتمع إلى المقاومة والنهوض والتفاعل، ولنكن مع الشاعر الشابي في ثورته ضد المستعمر.
أذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلابد أن يستجيب القدرْ
و لا بد لليل أن ينجلي ... ولابد للقيد أن ينكسر
ومن لم يعانقه شوق الحياة ... تبخر في جوها واندثر
كذلك قالت لى الكائنات ... وحدثني روحها المستتر
إذا ما طمحت إلى غاية ... لبست المنى وخلعت الحذر
(1) أبولو المجلد الثاني 231