فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 144

وظلَّت مصر بدون حاكم لمدَّة شهر، ثم أعلَن كافور أنَّه قد وصَلَه خطابٌ من الخليفة العباسي تقليده فيه حكم مصر والشام، وأنَّ الخليفة بعث إليه بخلع وهدايا، وكان هذا التقليد هو الوسيلة الوحيدة لوصول كافور إلى الحكم؛ إذ لم يكن كافور صاحب حقٍّ شرعي؛ إذ لم يكن من أسرة الإخْشيد، ولكنَّ الخلافة لم تهتمَّ بذلك، حيث اعترفت بالأمر الواقع؛ إذ كان كافور دائمًا صاحب النُّفوذ الحقيقي في مصر؛ ولذلك حرص كافور على مودَّة الخليفة، واحتفظ بلقبه القديم"الأستاذ" [1] .

حكَم كافور مصر حوالي عامين وأربعة أشهر، تخلَّلَها عددٌ من الكَوارِث والنَّكبات، فقد توالى هجومُ القرامطة على بلاد الشام، وتعرَّضت مصر لزلازل عنيفة، واشتعلت النيران في الفسطاط، وانخفَض ماء النيل ست سنين عانَتْ مصر فيها من القحط والغَلاء.

ومع ذلك نقول: رغم كلِّ هذا فقد ظهرت في عهد كافور نهضةٌ أدبيَّة وعلميَّة، حيث ظهر عددٌ من الفُقَهاء والأدباء والمؤرِّخين والشعراء، وكذلك زارَه الشاعر أبو الطيب المتنبي، ومدَحَه بقصائد كثيرة [2] .

وكانت سياسة كافور سياسة مُهادنة للخِلافة العباسيَّة والفاطميَّة، فكان يُهدِّد كلَّ واحد بالآخَر، وظلَّ على هذا إلى أنْ تُوفِّي في مصر في جمادى الأولى سنة 357 هـ بعد أن حكم مصر 23 سنة، استقلَّ فيها بالحكم لمدَّة عامين وأربعة أشهر، ودفن في بيت

(1) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 283، انظر: المقريزي، الخطط، ج 2، ص 148، ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 2، د. سيدة كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 132.

(2) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 4، ص 7، د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت