فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 144

وكان كافور مملوكًا بسيطًا، اشتراه محمد بن طغج الإخْشيدي، ونال ثقته، ثم ولاه الإخْشيد قيادةَ جيشٍ لقتال سيف الدولة الحمداني، ثم عهد إليه بتربية ولديه: أبي القاسم أنوجور وأبي الحسن علي، وكان كافور وقت وفاة الإخْشيد في الشام، فأسرع بالعودة إلى مصر [1] .

تولَّى كافور الوصاية على ابن الإخْشيد"أنوجور"، وكان صاحب السلطة والحاكم الحقيقي لمصر، واتَّخذ كافور لقب"الأستاذ"؛ فقد كان أستاذًا لولدي الإخْشيد، وذكر اسمه في الخطبة، واكتسب محبَّة القوَّاد والجند وعامَّة المصريين، وشبَّ أنوجور فوجد السلطة كلها في يد كافور، فبدأ العداء بين الأستاذ كافور وبين تلميذه أنوجور، وانقَسَم الجند إلى فريقين: إخْشيدية، وكافورية، وبدأ أنوجور يعمل على استرداد سُلطته المسلوبة، فأراد الخروج إلى الشام ليعدَّ جيشًا يعود به إلى مصر ليقضي به على كافور، ولكنَّ أم أنوجور تدخَّلت، وعملت على الصلح بين ابنها وكافور [2] ، واستمرَّ كافور صاحب السُّلطة الحقيقيَّة إلى أنْ توفي أنوجور في 8 ذي القعدة 349 هـ [3] .

تولَّى علي بن الإخْشيد الحكم، وكان في الثالثة والعشرين من عمره، وأقرَّه الخليفة المطيع على حُكم مصر والشام والحجاز، واستمرَّ كافور محتفظًا بنفوذه وسُلطته، ومنع كافور عليًّا من لقاء رعاياه، وظلَّ محجورًا عليه حتى مات سنة 355 هـ، وكان من المفروض أنْ يخلفه ابن الصغير أحمد، ولكن كافورًا منعه من تولية الحكم بحجَّة صغر سنِّه [4] .

(1) ابن خلكان وفيات الأعيان، ج 2، ص 283، وانظر: المقريزي، الخطط، ج 2، ص 147، ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 2، ص 1، د. سيدة كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 128.

(2) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 3، ص 292، 293.

(3) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 199، انظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، مج 25، ص 232، والمقريزي، الخطط، ج 2، ص 147، وابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 3، ص 293.

(4) ابن سعيد، المغرب، ص 199، وانظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، مج 25، ص 232، والمقريزي، الخطط، ج 2، ص 148، ابن إياس، بدائع الزهور، ج 1، ص 179، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 126، 127، د. محمود الحويري، مصر في العصور الوسطى، ص 132، د. علي حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 96، د. أحمد كامل، مصر الإسلامية، ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت