واستَطاع ابن طغج أنْ يعدَّ العُدَّة الكاملة، وانضمَّ إليه رجالٌ من الشام ومن الجزيرة والعراق والثغور، وأرسل أسطولًا قويًّا نحو مصر، نجَح في الاستيلاء على تنيس، وتقدَّم نحو الفسطاط، ثم جاء ابن طغج إلى مصر في جيشٍ بري قوي، ودخَلَها بالقوَّة، واستسلم أحمد بن كيغلغ، واعتذر عن موقفه بحجَّة أنَّ الجنود غلبَتْه على أمره، واختفى محمد بن الماذرائي، وأظهر الحسن ابنه الخضوع لابن طغج، وبذلك خلصت مصر لابن طغج عام 323 هـ [1] .
تطلَّع ابن رائق إلى وضع يده على دمشق التي كانت تحت يد الإخْشيد؛ زاعمًا أنَّ الخليفة قلَّدَه إياها، وسارَع ابن رائق إلى الخروج إلى الشام، فخرج إليه الإخْشيد على رأس جيشٍ كبير، فالتقى بابن رائق عند العريش، ودارَتْ بينهما عدَّة معارك، انهزم الإخْشيد في البداية، ثم تغلَّب على ابن رائق بعد ذلك، وهزَمَه هزيمة كبيرة جعلَتْه ينسَحِب إلى دمشق، وانتهَتْ هذه المعارك بعَقْدِ الصُّلح بينهما، وكان من مظاهره أنْ زوَّج الإخْشيد ابنته من مزاحم بن محمد وابن رائق [2] ، وبعد عامين من هذا الصلح قتَل بنو حمدان ابن رائق، فعاد نفوذ الإخْشيد على الشام كله [3] .
(1) ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 157، انظر: ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 3، ص 251، د. سيدة إسماعيل كاشف، مصر في عصر الإخشيديين، ص 72، 73، د. حمدي عبدالمنعم، محاضرات في تاريخ مصر الإسلامية، ص 84، 85، د. سيدة إسماعيل كاشف بالاشتراك مع د. جمال الدين سرور، د. سعيد عبدالفتاح عاشور، موسوعة تاريخ مصر عبر العصور، ص 214، الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة، (1993 م) ، د. مدحت محمد عبدالنعيم، تاريخ الدولة العباسية، ج 2، ص 121، مكتبة الرشد بالقاهرة، د. ت، د. صبحي عبدالمنعم، تاريخ مصر السياسي والحضاري من الفتح حتى عهد الأيوبيين، ص 70، العربي للنشر والتوزيع بالقاهرة، (د. ت) .
(2) الكندي، ولاة مصر، ص 306، 307، انظر: ابن سعيد، المغرب في حلى المغرب، ص 178، وابن الأثير، الكامل، مج 7، ص 149، 150، والمقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ت: خليل منصور، ج 2، ص 147، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، (1418 هـ - 1998 م) ، وابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 3، ص 252، 253.
(3) محمود شاكر، التاريخ الإسلامي، ج 1، ص 139، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 5، (1411 هـ - 1991 م) ، د. على حسن الخربوطلي، مصر العربية الإسلامية، ص 91.