بدأ العصر العباسي بمبايعة أبي العباس السفاح ليكون أول خليفة عباسي ومؤسسًا للدولة العباسية وذلك بعد القضاء على مروان بن محمد سنة 132 هـ - 750 م غير أن العباسيين لم يطمئنوا إلى اتخاذ دمشق عاصمة لهم خوفًا من أتباع الأمويين والفتن المحتمل قيامها هناك، لذلك اتخذ أبو العباس من الكوفة عاصمة له ثم تحول إلى الأنبار وأسس مدينة الهاشمية لتكون مقرًا لحكمه، كذلك أقام خليفته أبي جعفر المنصور في الهاشمية في بداية الأمر ثم قرر أن يؤسس مدينة جديدة مقرًا لحكمه ووقع [1] اختياره على قرية ساسانية قديمة تسمى بغداد ومعناها (عطاء الله) "ويذكر الطبري أن المنصور طلب من مهندسيه عمل تخطيطات أرضية لشكل المدينة في 5 ربيع الثاني سنة 144 هـ - 13 يوليو 761 م حتى يقف على شكلها النهائي قبل بناءها وتم ذلك بوضع كرات من القماش المشبع بالنفط [2] ، وحرق هذا القماش ليترك أثرًا على الأرض يمكن تتبع خطوطه ومن ثم حفرت الأساسات".
ويقال أنه أشرف على تصميم المدينة خمسة من المهندسين، كما أشترك في بناءها أربعة من الملاحظين أحدهم أبو حنيفة النعمان صاحب أقدم المذاهب الإسلامية الأربعة الذي يقال أنه كان يحسب الطوب بعد المداميك بواسطة مسطرة مدرجة.
أستغرق بناء المدينة أربع سنوات كاملة من سنة 145 هـ: 149 هـ/ 762: 766 م وعرفت بغداد بأسماء عدة أهمها مدينة السلام ومدينة أبي جعفر (المنشئ) والمدينة المدورة.
وصف المدينة:
تم بناء المدينة على شكل دائرة محيطها ستة عشر ألف ذراع وقطرها 5093 ذراع (2710 متر) وكان أساسها من الحجر ومبانيها بالطوب بأنواعه واستخدم الطين والبوص والجص للحام المداميك وهي طريقة بابلية قديمة استخدمت في كثير من العمائر في بلاد الجزيرة والعراق [3] .
وكان تخطيط مدينة بغداد يقوم أساسًا على توفير عدة خطوط دفاعية متتابعة تحقق إعاقة المهاجمين وتمكن المدافعين من ضربهم فقد كان للمدينة سوران بينهما فضاء. الداخلي منهما أكثر سمكًا وارتفاعًا (35 ذراعًا) ويتدرج سمكه إلى ثلاثة مستويات ذات تخانات مختلفة تبدأ من أسفل بعرض 10 أذرع ثم يقل السمك إلى 8.5 ذراع أعلى
(1) حسن الباشا: المدخل صـ 54، كمال الدين سامح العمارة في صدر الإسلام.
(2) نويصر الآثار الإسلامية، صـ 134، صـ 130.
(3) كمال سامح السابق صـ 58.