المسيح عليه السلام.
والمسلمون لم يجعلوا الخالق سبحانه متصفا بخصائص المخلوق، ونقائصه، ومعايبه من الفقر، والبخل، والعجز، كفعل اليهود، ولا المخلوق متصفا بخصائص الخالق سبحانه التي ليس كمثله فيها شيء كفعل النصارى.
والمسلمون لم يستكبروا عن عبادته كفعل اليهود، ولا أشركوا بعبادته أحدا كفعل النصارى.
وكذلك هم وسط في المسيح، فاليهود يقولون: هو ساحر وكذاب وابن زنا ونحن قتلناه، والنصارى يقولون: هو إله وثالث ثلاثة وابن الله وقد قُتِل وصُلِب ثم ارتفع إلى السماء ونحن نعبده، والمسلمون يقولون: هو عبد الله ورسوله، وهو عيسى ابن مريم خلقه الله بلا أب ليجعله للناس آية، وأيده بالمعجزات العظيمة، فلما كذَّبه اليهود وأرادوا قتله نجاه الله منهم ورفعه إلى السماء، قال الله تعالى: (( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) ) [النساء:157 - 158] .
واليهود قتلوا النبيين والذين يأمرون بالقسط من الناس وبخسوهم حقوقهم، والنصارى غلوا في الأنبياء والصالحين واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم، والمسلمون اعتدلوا فآمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، ولم يُفرِّقوا بين أحد من رسله، وآمنوا بجميع النبيين، وبكل كتاب أنزله الله، فلم يُكذِّبوا الأنبياء ولا سبوهم ولا غلوا فيهم ولا عبدوهم، وكذلك أهل العلم والدين لا يبخسونهم حقهم ولا غلوا فيهم.
والنصارى لهم عبادات وأخلاق بلا علم ومعرفة ولا ذكاء، واليهود لهم ذكاء وعلم ومعرفة بلا عبادات ولا أخلاق حسنة، والمسلمون جمعوا بين العلم النافع، والعمل الصالح، بين الزكا والذكاء.
والمسلمون لا يُجوِّزون لأحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم كائنا من كان أن يُغيِّر شيئا من شريعته، فلا يُحلِّل ما حرَّم ولا يُحرِّم ما حلَّل، ولا يُوجب ما أسقط ولا يُسقط ما أوجب، بل الحلال عندهم ما حلله الله ورسوله، والحرام ما حرم الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله، وليست عقيدة المسلمين آراء مجامع ولا قرارات كنائس، بخلاف النصارى الذين ابتدعوا بعد المسيح بدعًا لم يشرعها المسيح عليه السلام، ولا نطق بها شيء من الأناجيل ولا كتب الأنبياء