وفي الصحيحين عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم رأى رجلًا يهادي بين اثنين فسأل عنه فقالوا: نذر أن يحج ماشيًا فقال"إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه مروه فليركب"متفق عليه [1]
6 ـ قصة عبد الله بن عمرو بن العاص [2] رضي الله عنه
وفي هذه القصة الجليلة التي سوف نرويها بجميع طرقها ـ إن شاء الله ـ كما جاءت في الصحيحين لنوضح أهمية منهج الوسطية وخطورة التشديد على النفس والغلو والتنطع.
روي مسلم في صحيحه [3] عن أبي محمد عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أخبر النبي صلي الله عليه وسلم أني أقول: لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم"أنت الذي تقول ذلك؟"
فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
قال"فإنك لا تستطيع ذلك؛ فصم وأفطر، ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر".
قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك.
قال"فصم يومًا وأفطر يومًا".
قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك.
فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم"لا أفضل من ذلك".
(1) ـ أخرجه البخاري (4/ 78) عن أنس رضي الله عنه، وأخرجه في الإيمان والنذور (11/ 585) ، وأخرجه مسلم في النذور (3/ 1264) ، وأبو داود في الإيمان والنذور (3/ 600) ، والترمذي (4/ 111) ، والنسائي (7/ 30) ، وأحمد في المسند (3/ 114، 106، 183، 271) .
(2) ـ رواه البخاري (4/ 224) ، ومسلم في الصوم (2/ 812 - 818) وأبو داود في الصوم (2/ 821) ، والنسائي في الصوم (4/ 208 - 215) ، وابن ماجه في الصوم (1/ 546) ، وأحمد في مسند عبد الله بن عمرو (2) وأكثر في ذكر طرقه. والطيالسي في المسند (298،301) ، والطحاوى في مشكل الآثار (2/ 100) ، والحميدى في مسنده (2/ 269) ، والأصفهاني في الحلية (3/ 279) كلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
(3) ـ صحيح مسلم بشرح النووي الحديث رقم (1159) ، والحديث بجميع طرقه ورواياته مروي في مسلم، وسوف نلتزم بما جاء فيه.