ولأن أكون ـ رأي عبد الله بن عمرو ـ قبلت الثلاثة أيام التي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أحب إلى من أهلي ومالي.
أن لبدنك عليك حقًا
وفي رواية أخري توضح لنا أسباب الإقتصاد والوسطية وعدم الغلو في العبادة.
قال"ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟"
قلت: بلي يا رسول الله.
قال"فلا تفعل صم وأفطر، ونم وقم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لزورك [1] عليك حقًا، بحسبك أن تصوم في كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر [2] ".
يقول عبد الله: فشددت فشدد على.
قلت: يا رسول الله إني أجد قوة.
قال"صم صيام نبي الله داود ولا تزد عليه".
قلت: وما كان صيام داود؟.
قال"نصف الدهر".
فكان عبد الله يقول بعدما كبر: ياليتني قبلت رخصة رسول الله صلي الله عليه وسلم.
من شدد شدد عليه.
يتضح لنا من هذه الرواية للحديث أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ذكر ندمه على عدم أخذه بالرخصة بعدما كبر سنه وضعفت قواه عن الأخذ بالعزيمة واعترف خطئه بأنه شدد على نفسه، فشدد عليه، والعبرة هنا ما حدث لبني إسرائيل"اليهود"من تعنتهم وتشديدهم على أنفسهم فشدد الله عليهم.
عبد الله يشدد على نفسه في قراءة القرآن.
وفي رواية أخري لهذا الحديث الجليل [3] :"ألم أخبر أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟"
(1) ـ زورك: أي زائريك وضيوفك.
(2) ـ الدهر الحول أو السنة الواحدة.
(3) ـ صحيح مسلم بشرح النووي (4/ 8/36) حديث رقم (1159) . كما رواه أبو داود (1394) والترمذي (2949) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (1347) ، وأحمد في المسند (2/ 164، 195) ، وابن أبي شيبة (2/ 500) ، والدرامي (1/ 350) ، وابن حبان 02/ 68) من طرق عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وجاء في هذه الروايات أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لعبد الله"لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث".