قال: بينا النبي صلي الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلي الله عليه وسلم"مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه"واللفظ هنا للبخاري. وفي رواية أخري"إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني ..."
فهذا الرجل نذر أن يقوم في حر الشمس، ولا يقعد، ولا يتكلم، ولا يستظل، وأن يصوم، وهذه مبالغة في تعذيب النفس البشرية فنهاه النبي صلي الله عليه وسلم عن هذا المسلك وأمره أن يتكلم، وأن يقعد وأن يستظل وأن يتم صومه؛ فالله لم يأمرنا بتعذيب أنفسنا ونحن نعبده لكي يرضى عنا ـ جل شأنه ـ وبالتالي فالشريعة جاءت على منهج الوسطية في شتى مناحيها ونبذت كل مظاهر الغلو في الدين، ومظاهر التشدد، والتنطع فما يفعله الرهبان من تعذيب أنفسهم بحجة تطهيرها مرفوض في شريعة المسلمين السمحة.
3 ـ قصة الحولاء بنت تويت رضي الله عنها
زوجة الصحابي الجليل عثمان بن مظعون
روي البخاري ومسلم [1] في صحيحيهما قال مسلم عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلي الله عليه وسلم أخبرته أن الحولاء بنت تويت بن حبيب بن عبد العزيز مرت بها، وعندها رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت: هذه الحولاء بنت تويت، وزعموا أنها لا تنام الليل فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم"لا تنام الليل!! خذوا من العمل ما تطيقون فو الله لا يسأم الله حتى تسأموا"وهذه الرواية لمسلم.
(1) ـ رواه البخاري (3/ 26) ، في كتاب الإيمان (1/ 101) فتح الباري.
وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين (1/ 542) ، والنسائي (3/ 218) ومالك في الموطأ (1/ 360) .
كما أخرجه مسلم أيضًا في باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره (3/ 60 نووي) الحديث رقم (785، 220، 221) .