فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 144

أعداء الله بالشدة، وعاملوا أولياء الله بالرأفة والرحمة، وقالوا: في المسيح ما قاله سبحانه وتعالى، وما قاله المسيح والحواريون، لا ما ابتدعه الغالون، والجافون""

نماذج من توجيه النبي صلي الله عليه وسلم لأصحابه ونهيه عن التشدد والقصد في العبادة

1 ـ قصة زينب رضي الله عنها"أم المؤمنين"

روى البخاري ومسلم [1] عن أنس قال: دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم المسجد وحبلُ ممدود بين ساريتين [2] فقال:"ما هذا؟"

قالوا: لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به.

فقال:"حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر قعد".

وفي حديث زهير"فليقعد"، واللفظ هنا لمسلم.

فصدق من سماه الرؤف الرحيم"لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم"ٌ (التوبة /182) .

وذلك لأن العنت والمشقة مضادة للفطرة الإنسانية والتشديد على النفس لا يرضاه الله لعباده فإن الله عن تعذيب أنفسنا في عبادته لغنى.

والقصد والإعتدال والوسطية في سائر أنواع العبادات هي الأمر المحمود.

2 ـ قصة أبو إسرائيل [3] رضي الله عنه

ومن الأمثلة التي وردت عن السلف، وخير القرون ما ورد في الحديث الذي رواه البخاري [4] قال حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس

(1) ـ رواه مسلم برقم"784"،"784"بطريق آخر (3/ 60) (ومسلم بشرح النووي) كتاب صلاة المسافرين ـ باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، كما رواه البخاري (3/ 36) وقال النووي في شرحه علي مسلم (3/ 60) وفيه: ـ"الحث علي الإقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق والأمر بالإقبال عليها بنشاط وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور، وفيه إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه، وفيه جواز التنقل في المسجد فإنها كانت تصلي النافلة فلم ينكر عليها".

(2) ـ السارية: العمود. وكانت أعمدة مسجده صلي الله عليه وسلم من جذوع النخل.

(3) ـ أبو إسرائيل: الأنصاري العامري وقيل اسمه يسر، أنظر"الإصابة" (4/ 6) . رواه البخاري رقم"6704"، والطحاوى في مشكل الآثار (3/ 44) .

(4) ـ أخرجه البخاري (11/ 586) ، وأبو داود (3/ 599) ، وابن ماجه (1/ 690) ، ولم يسم الناذر عند ابن ماجه،

أيضًا أنظر كتاب المغني (9/ 5) "كتاب النذور"لابن قدامه المقدسي. ط"مكتبة ابن تيمية ـ تحقيق الشيخ / محمد رشيد رضا"

د/ محمد خليل هراس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت