فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 144

ومن التنطع في العبادة أيضًا عدم الأخذ بسنة الرسول صلي الله عليه وسلم في السفر، وذلك بإتمام الصلاة الرباعية بدلًا من قصرها إلى ركعتين كما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يفعل، ومن يسر الدين وسهولته الإشفاق على المسافرين، في البرد الشديد أو المطر، أو الوحل في الطريق، وذلك بالجمع بين صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم في غير سفر، حتي لا يتعرض المصلون للضرر في السعي لصلاة العشاء، وفي كتاب الله العزيز ..."يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (لبقرة /185) .

وقد ورد عن المعصوم صلي الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها"ما خير رسول الله صلي الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس عنه"متفق عليه.

وقد ختم رسول الله صلي الله عليه وسلم الحديث بقوله"واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة"والغدوة: السير أول النهار.

الدلجة: السيرآخر الليل، وفيه توجيه كريم إلى الإستعانه على العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة، وإذا كان صلي الله عليه وسلم قد اختار أوقات السفر، لحصول النشاط فيها، فإن هذه الأوقات أروح ما يكون البدن للعبادة

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي [1] رحمه الله تعالى.

فعلمت بهذا أنه يؤخذ من هذا الحديث عدة قواعد: ـ

القاعدة الأولى: التيسير الشامل للشريعة على وجه العموم.

القاعدة الثانية: المشقة تجلب التيسير وقت حصولها.

القاعدة الثالثة: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم.

القاعدة الرابعة: تنشيط أهل الأعمال، وتبشيرهم بالخير والثواب، المترتب على هذه الأعمال.

القاعدة الخامسة: الوصية الجامعة في كيفية السير والسلوك إلى الله، والتي تغني عن كل

شئ ولا يغني عنها شئ، فصلوات الله وسلامه على من أوتي جوامع الكلم ونوا فعها"ا. هـ"

(1) ـ الدين يسر مقال منشور بمجلة التوحيد العدد (12) السنة (21) (ص/12) الشيخ محمد علي عبد الرحيم"قدس الله روحه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت