ما دوم عليه وإن قل""
وكان آل محمد صلي الله عليه وسلم إذا عملوا عملًا أثبتوه فثبت العمل والدوام عليه أفضل من تحمل النفس ما لا تطيق؛ وبالتالي فغن الإنسان سرعان ما يمل ويدع العمل فيفوته الثواب ويذهب عنه الأجر والمثوبة.
بيان هلاك المتشددون
وفي الحديث الذي رواه مسلم [1] وغيره عن الأحنف بن قيس عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"هلك المتنطعون"قالها ثلاثًا.
قال النووي [2] المتنطعون: المتعمقون والمتشددون في غير موضع التشدد.
وقال النووي أيضًا في موضع آخر [3] : هم المتعمقون الغالون المتجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم
وفي هذا المعني جاء الحديث الذي روي في الصحيحين [4]
الدين يسر:
قال البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال"إن الدين يسر ولن يشاد الدين احد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة".
ومعناه كما قال النووي [5] : استعينوا على طاعة الله بالأعمال في وقت نشاطكم، وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا يسأمون مقصودكم، كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات، ويستريح هو ودابته في غيرها، فيصل في غير تعب. ا. هـ.
(1) ـ رواه مسلم (4/ 2055) ، ورواه أبو داود (2/ 85) ، وأحمد في المسند (1/ 386) .
(2) ـ مسلم بشرح النووي (8/ 190) حديث رقم (2670) .
(3) ـ رياض الصالحين (ص/67) .
(4) ـ رواه البخاري (1/ 93) كتاب الإيمان، وأما اللفظ"القصد القصد تبلغوا"فهو عند البخاري: كتاب الرقاق (6463) . كما رواه مسلم (8/ 190) حديث رقم (2670) ن ورواه احمد من حديث أبي برزة (4/ 422) ، ومن حديث بريدة (5/ 350) ، ورواه النسائي (8/ 121) وزاد"ويسروا"، وذكره العجلوني في كشف الخفا (1/ 546) تحت رقم (1470) ، وشرحه الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي شرحًا وافيًا في كتابه"المحجه في سير الدلجة".
(5) ـ رياض الصالحين (ص/67) .