"ومه كلمة نهي وزجر، ومعني"لا يمل الله"أي لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم ويعاملكم معاملة المال حتى تملوا فتتركوا فينبغي لكم أن تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم". ا. هـ.
وقال في شرحه على مسلم [1]
"عليكم من الأعمال ما تطيقون"أي تطيقون الدوام عليه بلا ضرر وفيه دليل على الحث على الاقتصاد في العبادة واجتناب التعمق، وليس الحديث مختصًا بالصلاة بل هو عام في جميع أعمال البر، وفي الحديث: كما شفقته صلي الله عليه وسلم بأمته لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة ولا ضرر، فتكون النفس أنشط والقلب منشرحًا فتتم العبادة، بخلاف من تعاطي الأعمال ما يشق فإنه بصدد أن يتركه أو يترك بعضه أو يفعله بكلفة وبغير إنشراح فيفوته خير عظيم، وقد ذم الله سبحانه وتعالى من اعتاد عبادةً ثم أفرط فقال تعالى:
"وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا"
(الحديد /27) .
وقد ندم عبد الله بن عمرو بن العاص على تركه قبول رخصة رسول الله صلي الله عليه وسلم في تخفيف العبادة ومجانبة التشديد". ا. هـ."
وسوف نورد قصته مفصلة إن شاء الله تعالى.
أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت [2] : كان لرسول الله صلي الله عليه وسلم حصير، وكان يحجزه من الليل فيصلي فيه فجعل الناس يصلون بصلاته ويبسطه بالنهار فثابوا ذات ليلة فقال
"يأيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لايمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله"
(1) ـ مسلم بشرح النووي (3/ 58 - 59) . ط. بيروت - دار الفكر.
(2) ـ رواه مسلم (3/ 58 - 59) نووي رقم (782) وما بعده.