وقل مثل هذا في الزكاة، والحج، والنكاح، والطلاق، وحل البيع، وحرمة الربا، والاعتراف بالحرب مع النهي عن الاعتداء، والأمر بأخذ الحذر مع النهى عن الإسراف في التظنن، وتشريع القصاص مع العدل والمساواة فيه وإباحة الإنتصار للنفس مع الترغيب في جانب العفو، وغير ذلك مما كلفنا الله إياه، وكانت سنة الإسلام فيه التوسط، دون ميل جانب التفريط أو جنوح إلى ناحية الإفراط.
وفي معني ذلك [1] أيضًا قال الحق تعالى"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ"
(البقرة /185) .
وقد نزلت هذه الآية بخصوص الصيام قال تعالى"فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ"
على وجه الحتم والإلزام أي: فمن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه أو كان على سفر في حال السفر فله أن يفطر فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام ولهذا قال:
"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ".
"أي إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر مع تحتمه في حق المقيم الصحيح تيسيرًا عليكم ورحمة بكم" [2] .
مظاهر القصد في العبادة وأدلته من السنة المطهرة
وفي السنة المطهرة نماذج كثيرة من هذا التوجيه: ـ
فمنها عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها دخل عليها وعندها امرأة قال"من هذه؟"قال: هذه فلانة تذكر من صلاتها. قال"مه عليكم بما تطيقون فو الله لايمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه" [3]
قال النووي [4]
(1) ـ تفسير القرآن العظيم (1/ 205) لابن كثير القرشي.
(2) ـ مرجع سابق
(3) ـ صحيح مسلم بشرح النووي (3/ 58) حديث رقم (782) واللفظ هنا للبخاري أنظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني: باب الإقتصاد في العبادة.
(4) ـ رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين (ص/66) . ط. بيروت تحقيق د/ محمد جميل غازي.