فأجاب فضيلته: (أما ما يقال عند الرعد أو عند البرق، فقد جاء عن بعض الصحابة والتابعين أنه يقال عند الرعد: [سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته] ، ويقول عند البرق: [سبحان الله وبحمده] ، وأما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبلغني أنه يقال شيء عند البرق أو الرعد، لكن من قال: [سبحان من يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته] اتباعًا لبعض الصحابة - كعبدالله بن الزبير رضي الله عنهما - فحسن، وكذا من قال:(سبحان الله وبحمده) فإنه يذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند ضعيف جدًّا أنه قال: [من قال حين يرى البرق: سبحان الله وبحمده لم تُصِبْه صاعقةٌ] فهذا حسن).
تنبيه هام:
سمعت من كثير من الناس الدعاء بـ: (سُبُّوح قدوس، رب الملائكة والروح) عند سماع الرعد، وبعد طول بحث لم أقف على حديث ينص على ذلك، وإنما هذا الدعاء ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله في ركوعه وسجوده؛ روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: (( سُبُّوح قدوس، رب الملائكة والروح ) ).
معنى (سبوح) : المبرأ من النقائص والشريك، وكل ما لا يليق بالإلاهية، معنى (قدوس) : المطهَّر من كل ما لا يليق بالخالق، وقيل: السُّبوح يدل على تنزيه الذات، والقدوس على تنزيه الصفات، الروح الأمين وروح القدس: جبريل عليه السلام، والروح: ما به حياة الأنفس، وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (قيل: الروح ملَك عظيم، وقيل: يحتمل أن يكون جبريل عليه السلام، وقيل: خَلْق لا تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة، والله سبحانه وتعالى أعلم) .
ونذكر هنا الأحاديث التي وردت في هذا السياق:
1 -روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصَفت الريح قال: (( اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به ) ).
2 -روى الإمام أبو داود في سننه وابن ماجه في سننه بإسناد حسن من حديث أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الريح من رَوْح الله تعالى، تأتي بالرحمة، وتأتي