ولازم إن السكون أصِّلا ... وصلا ووقفًا بعد مد طوِّلا
فالهمز سبب في ثلاثة أنواع منه وهي: المد المتصل، والمد المنفصل، والبدل، فإن تقدم الهمز على حرف المد (ا - و - ي) فهو من قبيل مد البدل، نحو: {آَمَنُوا وَعَمِلُوا} [التين: 6] ، ونحو: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] ، وإن تأخر عنه في كلمة واحدة؛ فهو من قبيل المد المتصل، نحو: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} [يس: 20] ، وإن انفصل عنه؛ بأن كان حرف المد آخر الكلمة، والهمز أول الكلمة الثانية، فهو من قبيل المد المنفصل، نحو: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ} [البقرة: 12] .
والسكون سبب في نوعين من المد هما: المد العارض للسكون، والمد اللازم. ولا يكون السكون إلا بعد حرف المد دائمًا هنا، فإن كان السكون ثابتًا في الوصل والوقف؛ فهو من قبيل المد اللازم، نحو: {الْحَاقَّةُ} و {الطَّامَّةُ} .
وإن كان السكون ثابتًا في الوقف دون الوصل؛ فهو من المد العارض للسكون، نحو: {الْمُحْسِنِينَ} .
أولا: المد بسبب الهمز
من المدود التي يكون الهمز سببًا فيها:
المد المتصل:
تعريفه: هو أن يقع الهمز بعد حرف المد (ا - و - ي) في كلمة واحدة؛ ولذلك سمي متصلا، فالهمز متصل بحرف المد في كلمة واحدة.
حكمه: المد المتصل يجب مده عند كل القراء زيادة على المد الطبيعي، وإن اختلفوا في مقداره؛ فبعضهم يمده أربع حركات، والبعض يمده خمسًا وصلا ووقفًا، ويصل مده إلى ست حركات في حالة الوقف إذا كانت همزته متطرفة، نحو: الوقف على كلمة (جاء) ، (السماء) .
وهنا يأتي سؤال وهو: لِمَ زاد مقدار المد في المتصل على مقدار المد في المد الطبيعي؟
والجواب: لأن علة هذا المد أن حرف المد ضعيف، وبه صفة الخفاء، والهمزة ثقيلة في النطق؛ لأنها حرف شديد مجهور، فزيد المد قبلها للتمكُّن من النطق بحرف المد؛ صونًا له أن يسقط في القراءة لخفائه، وكذلك للتمكُّن من النطق بالهمزة لصعوبتها.