وصيغة الإسناد الثانية: صرح فيها بالسماع عن أبيه ولكنه قال: عن عائشة .. وهشام سمع أحاديث مباشرة عن عائشة إذا ً: فالإسناد بهذه الصيغة الثانية أيضا ًلا بأس فيه.
وأما الإشكال فهو في صيغة إسناد القَدْمَةِ الثالثة للكوفة لأنه قال فيها: عن أبي عن عائشة.
وهذا يُحسب لعلماء الحديث أنهم يُدققون في صيغ التحمل والإسناد لهذه الدرجة التي ترون.
ولا يستطيع أحد أن يبين لنا مَن مِن الرواة السابق ذكرهم: والذين رووا عن هشام هذا الحديث مَن منهم الذي سمع عنه في القدمة الأولى؟ ومَن في الثانية؟ ومَن في الثالثة؟!! ... إلا أن ينص بذلك إمام عن راوٍ معين في سماعه عن هشام: ويحدد القدمة التي سمع فيها عنه!!! .. ولا يستطيع أحد أن يقول كلهم قد سمعوا عنه في القدمة الثالثة محل الإشكال لديه!.
ومن المعلوم أن روايات الكوفيين عن هشام: تملأ الكتب من الصحاح والمسانيد والسنن ولا أحد قال أن أي كوفي يروي عن هشام نتوقف في روايته!
فإن سلمنا جدلا ًبالتوقف في روايات الكوفيين عن عروة: تبقى روايات المكيين والمدنيين والبصريين وأهل الريّ عن هشام: مقبولة دون أي شك!!! ..
ثم هل كل كوفي روى عن هشام: لابد وأن يكون سمع عن هشام في الكوفة؟!! .. بل يمكن أن يكون قد سمع منه في الحج مثلا ً: ولا سيما أن هشام لم يدخل الكوفة في حياته كلها إلا ثلاث مرات فقط: وخاصة وأن من روى عنه من الكوفيين: يُعَدُّون بالمئات!! .. وما ذكرناهم سابقا ًإلا على سبيل المثال لا الحصر!